أقول : المسألة السابقة قال : أنا مظلوم بالحبس بغير حقّ وكان خصمه حاضرا ، وهاهنا المسألة بحالها وإن كان خصمه غائبا ففي إطلاقه نظر.
ينشأ من انّ الظاهر انّه حبس بحقّ ، فلو أطلق قبل حضور خصمه وكان خصمه مستحقّا أدّى الى تضييع حقّ ، وهو غير جائز :
ومن انّ الأصل براءة الذّمة ، ولم يثبت عند هذا الحاكم ما يوجب حبسه ، فلا يحلّ له حبسه بغير حقّ حتى يثبت عنده.
والأقرب عند المصنّف انّه لا يحبس ولا يطلق ، بل يراقب الى أن يحضر خصمه جمعا بين الأمرين.
قوله رحمهالله : «ولو طلب المستمع أجرة ففي وجوبها في مال صاحب الحقّ إشكال».
أقول : وجه الإشكال من انّه من المصالح العامّة ، فيكون كرزقه من بيت المال.
ومن أنّه نائب عن المدّعي في إيصال دعواه الى الحاكم ، فكان بمنزلة الوكيل عنه ، فتكون أجرته عليه.
قوله رحمهالله : «واتخاذ المساجد مجلسا لحكمه دائما على رأي».
أقول : يريد انّه يكره اتخاذ المساجد مجلسا للقضاء دائما ، وهذا القول قد حكاه الشيخ في المبسوط فقال فيه : فأمّا الحكم في المساجد فقد كرهه قوم إذا قصد الجلوس فيه للحكم ، فإذا كان جالسا واتفقت حكومة جاز أن يقضي بينهما ، سواء كان المسجد صغيرا أو كبيرا ، لما روي انّ النبي صلىاللهعليهوآله سمع رجلا ينشد
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
