فإن حضر واعترف الزم ، وإن قال : لم أحكم إلّا بشهادة عدلين قيل : كلّف البيّنة ، لاعترافه بنقل المال ، وادّعاؤه مزيل الضمان ، وفيه نظر ، لأنّ الظاهر من الحكّام الاستظهار في حكمهم ، فيجب عليه اليمين ، لادّعائه الظاهر».
أقول : القول المشار إليه ـ بأنّ القاضي المعزول يكلّف البيّنة ـ هو قول الشيخ رحمهالله ، ذكر ذلك في المبسوط فإنّه قال فيه : وإن قال : قضي عليّ وجاز في الحكم وانّه قضى بفاسقين ـ الى قوله : ـ فإذا أحضره سأله عن ذلك ، فإن قال : صدق فعليه الضمان ، لأنّه قد اعترف بنقل المال [الى الغير] بغير حقّ ، وإن أنكر فقال : ما قضيت إلّا بعدلين فالقول قوله ، ولا يجب عليه إقامة البيّنة على صفة الحكم. وقال قوم : يجب عليه إقامة البيّنة انّه حكم بعدلين ، وهو الأقوى عندي ، لأنّه اعترف بالحكم ونقل المال عنه وهو يدّعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه (١).
وقال في الخلاف : لا يكلّف البيّنة ، والقول قوله مع يمينه (٢). وتردّد المصنّف في ذلك ، ومنشأه ما ذكره.
قوله رحمهالله : «وفي الاكتفاء بيمينه في قدر اجرة المثل نظر».
أقول : يعني لو ادّعى واحد على نائب المعزول مالا فقال : أخذت المال أجرة عملي لم يقبل قول نائب المعزول في ذلك إلّا بحجّة شرعية ، ولا يكفيه شهادة المعزول
__________________
(١) المبسوط : كتاب آداب القضاء ج ٨ ص ١٠٣.
(٢) الخلاف : كتاب آداب القضاء المسألة ٨ ج ٣ ص ٣١٢ طبعة إسماعيليان.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
