ومن حيث إنّ الحياة على خلاف الأصل ، والنصّ ورد في البواقي بلفظ الواحد ، فلا يستحقّ زيادة عليه ، وحينئذ يتخيّر الورثة في تعيين ذلك الواحد من كلّ جنس ، كما لو أوصى الميّت بإعطاء خاتم أو سيف وله خواتيم وسيوف فانّ الخيار في تعيين ذلك الى الوارث.
وامّا العمامة فذكر المصنّف انّ فيها نظر ، فيحتمل أن يكون النظر راجعا الى تعدّد العمامة ، فحينئذ يحتمل إعطاء واحد منها يتخيّرها الوارث ـ كالخاتم وأشباهه ـ ويحتمل إعطاء الجميع ، لصدق اسم الثياب على كلّ واحد منها. ويمكن أن يكون النظر راجعا الى دخول العمامة في الحباء ، ومن حيث إنّها من الثياب وعدمه ، لأنّها ليست من ثياب البدن عرفا. والحقّ الأوّل.
وانّ هذه الاحتمالات انّما تتوجه على تقدير انّ يكون الاختصاص بثياب البدن حتى يقال : إنّ العمامة ليست من ثياب البدن عرفا ، وليس الأمر كذلك.
امّا أوّلا : فلأنّ هذه العبارة ليست ممّا اتفق على ذكرها الأصحاب بل الشيخان ومن تبعهما والمصنّف ، وأمّا باقي الأصحاب فبعضهم قال : ثياب جلده ، وهو قول ابن إدريس (١).
وقال ابن الجنيد : ويستحبّ أن يؤثّر الولد الأكبر إذا كان ذكرا بالسيف وآلة السلاح والمصحف والخاتم وثياب الأب التي كانت بجسده بقيمته ، وليس ذلك عندي بواجب (٢).
وأمّا ثانيا : فلأنّ الروايات لم تتضمن ذكر ثياب البدن ، بل الذي ورد في هذا
__________________
(١) السرائر : كتاب المواريث والفرائض ج ٣ ص ٢٥٨.
(٢) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الفرائض ص ٧٣٢ س ٢٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
