لأنّ ظهور الماء في موضع الطلب كاشف عن اشتغال ذمته بالصلاة مع المائية وقد تركها ، ومن يترك صلاة فعليه فعلها ثانياً كما تركها .
ولرواية أبي بصير : عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمّم وصلّى ، ثم ذكر أن معه ماءً قبل أن يخرج الوقت ، قال : « عليه أن يتوضّأ ويعيد الصلاة » (١) .
وردّها بورودها في النسيان وهو أخصّ من المدّعى ، وفيما وقع التيمّم في السعة وهو خلاف المفروض . مردود : بأنّ النسيان لا ينفي وجوب الطلب ، والرواية شاملة لمن لم يطلب أيضاً ، وبقاء وقت الصلاة بعد التيمّم والصلاة لا ينافي خروج وقت الطلب والصلاة معاً ، مع أنّ ظنّ الخروج وظهور خلافه ممكن .
نعم تكون الرواية حينئذٍ أخصّ من مدّعاهم الذي هو الإِعادة والقضاء ، ولا يبعد أن يخصّص المدّعى أيضاً بذلك ، حيث إنّ الوارد في كلامهم هو الإِعادة الظاهرة فيما يفعل في الوقت .
وعلى هذا فيمكن أن يستدلّ لهم أيضاً : برواية يعقوب : عن رجل تيمّم فأصاب بعد صلاته ماءً أيتوضّأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته ؟ قال : « إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ أعاد ، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه » (٢) .
والمروي في التذكرة مرسلاً المنجبر بما مر : « لو أخلّ بالطلب ثم وجد الماء في رحله أو مع أصحابه أعاد الصلاة » (٣) .
والجواب أما عن الأول : فبمنع تركه الصلاة ، وإنما ترك بعض مقدماتها التي ظهر وجوبها بعد قيام غيره مقامه ، مع أنّ في ظهور الاشتغال بما ذكر أيضاً كلاماً .
__________________
(١) الكافي ٣ : ٦٥ الطهارة ب ٤١ ح ١٠ ، التهذيب ١ : ٢١٢ / ٦١٦ ، الوسائل ٣ : ٣٦٧ أبواب التيمم ب ١٤ ح ٥ .
(٢) التهذيب ١ : ١٩٣ / ٥٥٩ ، الاستبصار ١ : ١٥٩ / ٥٥١ ، الوسائل ٣ : ٣٦٨ أبواب التيمم ب ١٤ ح ٨ .
(٣) التذكرة ١ : ٦٥ .
![مستند الشيعة [ ج ٣ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F589_mostanadol-shia-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

