وعلى شاربه الحدّ إلّا أن يتناول المطبوخ بعد ذهاب ثلثه فإنّه لا يحدّ وشهادته لا تردّ ، والّذي يدلّ على حجّة هذا المذهب من اللغة أنّ الخمر أصله الستر ، ويقال لكلّ شيء ستر شيئا من شجر أو حجر أو غيرهما خمر ، وقال : وخمر فلان في خمار الناس ، ومنه خمار المرأة وخمرة السجادة. والخمر سمّي بذلك لأنّه يستر العقل.
يدلّ عليه ما :
[٢ / ٦٣٤٧] روى الشعبي عن ابن عمر قال : خطب عمر فقال : إنّ الخمر نزل تحريمها ، وهي من خمسة أشياء : العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل.
[٢ / ٦٣٤٨] وقال أنس بن مالك : سمّيت خمرا لأنّهم كانوا يدعونها في الدنان حتّى تختمر وتتغيّر.
[٢ / ٦٣٤٩] وقال سعيد بن المسيّب : إنّما سمّيت الخمر ، لأنّها تركت حتّى صفا صفوها ورسب كدرها.
[٢ / ٦٣٥٠] وقال أنس : لقد حرّمت الخمر ، وإنّما عامّة خمورهم يومئذ الفضيخ قال : وما كان بالمدينة يصنعون الخمر وما عندهم من العنب ما يتّخذون ، وإنّما نسمع الخمور في بلاد الأعاجم ، وكنّا نشرب الفضيخ من التمر والبسر. والفضيخ ما افتضخ من التمر والبسر من غير أن تمسّه النار.
[٢ / ٦٣٥١] وفيه روي عن ابن عمر أنّه قال : ليس بالفضيخ ولكنّه الفضوخ.
ودليلهم من السنّة ما :
[٢ / ٦٣٥٢] روى نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «كلّ مسكر خمر ، وكلّ مسكر حرام» (١).
[٢ / ٦٣٥٣] وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «كلّ مسكر خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام» (٢).
[٢ / ٦٣٥٤] وعن أبي عثمان عمرو بن سالم الأنصاري عن القاسم عن عائشة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «ما أسكر الغرق منه فملء كفّك منه حرام». والغرق إناء يحمل ستّة عشر رطلا.
[٢ / ٦٣٥٥] وعن أبي الغصن الملقّب بحجى قال : قال لي هشام بن عروة : هل تشرب النبيذ؟ قلت : نعم والله إنّي لأشربه. قال : إنّ أبي حدّثني عن عائشة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «كلّ مسكر حرام أوّله
__________________
(١) مسند أحمد ٢ : ٢٩.
(٢) المصدر : ٩١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
