لخّصت؟ فقال : بل أجمل ، فقال : إنّ الله يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة ، قال : فكأنّه اشتهى أن يلخّص له ، قال : فلخّص لي أصلحك الله ، فقال : هات ، فقال الرجل : غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال : إن كانوا غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنّك تجترئ بذلك ، وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتّى تدعوهم ، فقال الرّجل : فدعوتهم فأجابني مجيب وأقرّ بالإسلام في قلبه ، وكان في الإسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته وأخذ ماله واعتدي عليه ، فكيف بالمخرج وأنا دعوته؟ فقال : إنّكما مأجوران على ما كان من ذلك وهو معك يحوطك «يحفظك» من وراء حرمتك ، ويمنع قبلتك ، ويدفع عن كتابك ، ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك ، ويسفك دمك ، ويحرق كتابك». (١)
[٢ / ٦١٣٥] وبإسناده عن الزهري قال : دخل رجال من قريش على عليّ بن الحسين عليهماالسلام فسألوه كيف الدعوة إلى الدين؟ فقال : «تقول : بسم الله الرحمان الرحيم أدعوك إلى الله عزوجل وإلى دينه ، وجماعه أمران : أحدهما معرفة الله عزوجل ، والآخر العمل برضوانه ، وإنّ معرفة الله عزوجل أن يعرف بالوحدانيّة والرأفة والرحمة والعزّة والعلم والقدرة والعلوّ على كلّ شيء ، وأنّه النافع الضّار القاهر لكلّ شيء ، الّذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ ما جاء به هو الحقّ من عند الله عزوجل ، وما سواه هو الباطل ، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين». (٢)
الجهاد بأمر الإمام العادل وإذنه
[٢ / ٦١٣٦] روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن بشير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : «هو كذلك هو كذلك». (٣)
[٢ / ٦١٣٧] وبإسناده عن عبد الملك بن عمرو قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : «يا عبد الملك مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع الّتي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال : قلت : وأين؟ قال : جدّة وعبّادان
__________________
(١) الكافي ٥ : ٢٠ ـ ٢١ / ١ ؛ التهذيب ٦ : ١٣٥ / ٢٢٨.
(٢) الكافي ٥ : ٣٦ / ١ ؛ التهذيب ٦ : ١٤١ / ٢٣٩.
(٣) الكافي ٥ : ٢٧ / ٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
