[٢ / ٥٥٤٦] وأخرج الأصبهاني عن قتادة بن عياش قال : «لمّا عقدلي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على قومي أتيته مودّعا له فقال : جعل الله التقوى زادك ، وغفر ذنبك ، ووجّهك للخير حيث تكون» (١).
قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ)
هذا دفع لتوهّم حظر ، فيما حسبه الأوائل ولا يزال. حسبوا أنّ الحجّ بما أنّه سفر إلى الله. فلا ينبغي إشراك شيء معه من حطام الدنيا. في حين أنّ طلب الدنيا إذا كان تمهيدا لسهولة الطريق إلى رضوانه تعالى ، كان محض إيمان وإخلاصا للعمل لله سبحانه. هذا ولا سيّما المؤمن المخلص إتّما يبتغي فضلا من الله دون من سواه.
كانت العرب أيّام الجاهليّة تتّجر في الحجّ ، وكانت لهم حينذاك سوق رائجة ، وهكذا جاراهم الإسلام ورخّصهم في ذلك ، حيث التجارة في نفسها عبادة ، حيث يراد بها صون العرض وكرامة النفس والترفّع بها عن مسائلة الآخرين. وقد تظافرت الأحاديث في الترغيب إلى كسب المعايش والترفيه في الحياة. عن طرق التجارة ومكاسب الحلال. وسنذكرها برواية أبي جعفر الكليني في الكافي الشريف (٢).
[٢ / ٥٥٤٧] أخرج سفيان وسعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عبّاس قال : كانت عكاظ ومجنّة (٣) وذو المجاز أسواقا في الجاهليّة ، فتأثّموا أن يتّجروا في الموسم ، فسألوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ذلك ، فنزلت : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) في مواسم الحجّ (٤).
__________________
(١) الدرّ ١ : ٥٣٢ ـ ٥٣٣ ؛ الكبير ١٩ : ١٥ / ٢٢ ، باب قتادة أبو هاشم الرهاوي بلفظ : ... هشام بن قتادة عن أبيه قتادة قال : لمّا عقد لي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على قومي أخذت يده فودّعته فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «جعل الله التقوى زادك وغفر ذنبك ووجّهك إلى الخير حيث ما يكون». مجمع الزوائد ١٠ : ١٣٠ ـ ١٣١ ، باب ما يقال عند الوداع ، قال الهيثمي : رواه الطبراني والبزّار ورجالهما ثقات ؛ كنز العمّال ٦ : ٧٠٣ / ١٧٤٧٨.
(٢) الكافي ٥ : ٧٣ ـ ٨٩ ، كتاب المعيشة.
(٣) موضع بأسفل مكّة على أميال ، وكان يقام بها للعرب سوق (النهاية ٤ : ٣٠١).
(٤) الدرّ ١ : ٥٣٤ ؛ سنن سعيد ٣ : ٨١٧ / ٣٥٠ وقال : سنده صحيح ؛ البخاري ٣ : ٤ و ١٥ و ١٥٨ ، بلفظ : عن ابن عبّاس قال :
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
