قال تعالى :
(وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥))
هناك كانت عادة جاهليّة سيّئة : كانوا إذا أرادوا الامتناع من فعل خير ، أو عدم الإحجام في فعل شرّ ، حلفوا أيمانا مغلّظة على ما أرادوا تركه أو فعله ، ليجعلوا الأيمان عرضة لتوجّه اللّائمة ، وعذرا يتذرّعون إليه ، وبذلك كانوا يحسبون من أنفسهم طلقا عن كلّ لائمة تتوجّه إليهم.
فكانوا إذا كرهوا امرأة من نسائهم حلفوا هجرانها ، ويحسبونه عذرا يصرف عنهم اللّائمة!
[٢ / ٦٥٧٠] قال ابن عبّاس وكثير من السلف أتباعه : لا تجعلنّ عرضة يمينك أن لا تصنع الخير ، ولكن كفّر عن يمينك واصنع الخير (١).
[٢ / ٦٥٧١] وفي حديث أبي هريرة فيما رواه مسلم : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فيكفّر عن يمينه ، وليفعل الّذي هو خير» (٢).
[٢ / ٦٥٧٢] وفيما رواه البخاري : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «والله لأن يلجّ أحدكم بيمينه في أهله ، آثم له عند الله من أن يعطي كفّارته الّتي افترض الله عليه» (٣).
وعلى هذا يكون معنى الآية : لا تجعلوا الحلف بالله سدّا مانعا دون عمل البرّ والتقوى والإصلاح بين الناس ، فلو كنتم حلفتم أن لا تفعلوا شيئا من ذلك ـ لأسباب وقتيّة كانت وهاجت لوقتها ـ فكفّروا عن أيمانكم وأتوا الخير. فتحقيق البرّ والإصلاح واتّقاء الفساد ، أولى بالرعاية من المحافظة على مجرّد يمين ، ربّما صدرت لا عن قصد جدّ ، (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سميع لأقوالكم ،
__________________
(١) ابن أبي حاتم ٢ : ٤٠٧ / ٢١٤٥ ؛ الطبري ٢ : ٥٤٥ / ٣٤٨٩.
(٢) مسلم ٥ : ٨٨ ؛ الدرّ ١ : ٦٤٢ ؛ كنز العمّال ١٦ : ٧٠٥ / ٤٦٤٣٦.
(٣) البخاري ٧ : ٢١٧ ؛ ورواه أحمد في المسند ٢ : ٣١٧ ؛ وابن ماجة ١ : ٦٨٣ / ٢١١٤ ، باب ١١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
