[٢ / ٥٥٦١] وأخرج البيهقي عن الفضل بن عبّاس أنّه كان رديف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعرفة ، وكان الفتى يلاحظ النساء (١) ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ببصره هكذا وصرفه ، وقال يا ابن أخي : «هذا يوم من ملك فيه بصره إلّا من حقّ ، وسمعه إلّا من حقّ ، ولسانه إلّا من حقّ ، غفر له» (٢).
[٢ / ٥٥٦٢] وأخرج ابن سعد عن ابن عبّاس قال : «كان الفضل بن عبّاس رديف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم عرفة ، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهنّ ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ابن أخي ، إنّ هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له» (٣).
قوله تعالى : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ)
والإفاضة : الخروج بسرعة ودفع ، من فاض الماء إذا اندفق بوفرة. والعرب كانت تسمّي الخروج من عرفة الدفع ، والخروج من مزدلفة إفاضة. فكان في إفاضتهم دفع وضوضاء وجلبة فنهاهم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في حجّة الوداع.
[٢ / ٥٥٦٣] وقال : «ليس البرّ بالإيضاع (٤) ، فإذا أفضتم فعليكم بالسكينة والوقار» (٥).
[٢ / ٥٥٦٤] وأخرج البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : كان الناس يطوفون في الجاهليّة
__________________
(١) جاء في حديث حجّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أنّه أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبّره وهلّله ووحّده. وكان أردف الفضل بن عبّاس وكان أبيض وسيما حسن الشعر ، فلمّا دفع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليفيض إلى منى ، مرّت به ظعن يجرين ، فطفق الفضل ينظر إليهنّ ، فوضع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يده على وجه الفضل يمنعه ، فحوّل وجهه إلى الشّقّ الآخر ينظر ، فحوّل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يده من الشّقّ الآخر على وجه الفضل. فكان صلىاللهعليهوآلهوسلم كلّما حاول ممانعة الفضل من النظر إليهنّ من شقّ كان الفضل يصرف وجهه من شقّ آخر ينظر ...» (مسلم ٤ : ٤٢).
(٢) الدرّ ١ : ٥٤٧ ؛ شعب الإيمان ٣ : ٤٦٢ ، ذيل رقم ٤٠٧١ ؛ كنز العمّال ٥ : ٦٨ / ١٢٠٩٢.
(٣) الدرّ ١ : ٥٥٥ ؛ الطبقات الكبرى ٤ : ٥٤ ، باب الفضل بن عبّاس ، بلفظ : سمعت ابن عبّاس قال : كان الفضل بن عبّاس رديف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم عرفة قال : فجعل الفتى يلحظ النساء وينظر إليهنّ قال : وجعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يصرف وجهه بيده من خلفه مرارا. قال : وجعل الفتى يلاحظ إليهنّ. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ابن أخي إنّ هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له ؛ الكبير ١٨ : ٢٨٩ / ٧٤١ ، قريب لما رواه ابن سعد.
(٤) أي السير بسرعة من غير هوادة. جاء في حديث حذيفة بن أسيد : «شرّ الناس في الفتنة الراكب الموضع» أي المسرع فيها. (النهاية لابن الأثير ٥ : ١٩٧).
(٥) مسند أحمد ٥ : ٢٠٢ ؛ البخاري ٢ : ١٧٦ ـ ١٧٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
