لأعمالهم ، كما في قوله : (جَزاءً وِفاقاً)(١) بشأن الطاغين.
قال أبو إسحاق الثعلبي : يعني إذا حاسب فحسابه سريع ، لأنّه لا يحتاج إلى تعديد وتروّ وتفكير. قال الحسن : أسرع من لمح البصر.
[٢ / ٥٧٠٢] وفي الحديث : «إنّ الله يحاسب [الخلائق] في قدر حلب شاة» (٢).
قال أبو عليّ الطبرسي : فيه وجوه : أحدها : أنّ الله سريع المجازاة للعباد على أعمالهم ، وأنّ وقت الجزاء قريب. ويجري مجرى قوله تعالى : (وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ)(٣)(٤).
وعبّر عن الجزاء بالحساب ، لأنّ الجزاء كفاء للعمل وعلى قدره ، فهو حساب له أي وفاق.
وثانيها : أنّه تعالى يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة ، لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره ، كما لا يشغله شأن عن شأن.
[٢ / ٥٧٠٣] وورد في الخبر : أنّه تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر. وروي : بقدر حلب شاة.
[٢ / ٥٧٠٤] وروي عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : «أنّه تعالى يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة».
وثالثها : أنّه تعالى سريع القبول لدعاء أهل الموقف ، والإجابة لهم من غير احتباس فيه وبحث عن المقدار الّذي يستحقّه كلّ داع.
[٢ / ٥٧٠٥] ويقرب منه ما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : يريد إنّه لا حساب على هؤلاء ، إنّما يعطون كتبهم بأيمانهم ، فيقال لهم : هذه سيّئاتكم قد تجاوزت بها عنكم ، وهذه حسناتكم قد ضعّفتها لكم (٥).
قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ)
إنّ أيّام الحجّ شعائر ومناسك تتّسم بالتوجّه إلى الله ـ عزّ شأنه ـ وأيّام ابتهال وضراعة إلى ساحة قدسه الكريم. فيالها من فرصة سعيدة يتقرّب فيها العباد إلى معبودهم وفي أحسن أحوال.
وأفضل الدعاء ما جرى على اللّسان ، كما قال الصادق عليهالسلام :
__________________
(١) النبأ ٧٨ : ٢٦.
(٢) الثعلبي ٢ : ١١٧.
(٣) النحل ١٦ : ٧٧.
(٤) مجمع البيان ٢ : ٥١.
(٥) مجمع البيان ٢ : ٥٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
