قوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
وهنا يأتي دور العدل والإنصاف الإسلاميّ النزيه ، فلا يأخذ بجانب الزوج لغرض الإعنات بالمرأة ، ولا بجانبها ليشقّ على الزوج ، بل المساواة العادلة : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). وللمطلّقات من الحقوق في هذه الحالة مثل الّذي عليهنّ من الواجبات ، فهنّ مكلّفات أن يتربّصن وأن لا يكتمن ما خلق الله في أرحامهنّ. وأزواجهنّ مكلّفون بأن تكون نيّتهم في الرجعة صادقة لا لقصد الإضرار بها. وذلك بالإضافة إلى ما سيأتي من تحمّل أمر النفقة طول العدّة وفي مقابل الاحتباس لإمكان الرجعة إليها.
[٢ / ٦٦٩٠] قال مقاتل بن سليمان : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) يقول : لهنّ من الحقّ على أزواجهنّ مثل ما لأزواجهنّ عليهنّ (١).
[٢ / ٦٦٩١] وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان قال : لهنّ من الحقّ مثل الّذي عليهنّ (٢).
[٢ / ٦٦٩٢] وقال الضحّاك : لهنّ من حسن العشرة بالمعروف على أزواجهنّ مثل ما عليهنّ من الطاعة فيما أوجبه الله عليهنّ لهم (٣).
[٢ / ٦٦٩٣] وأخرج ابن جرير عن الضحّاك في قوله : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ) قال : إذا أطعن الله وأطعن أزواجهنّ ، فعليه أن يحسن خطبتها ويكفّ عنها أذاه ، وينفق عليها من سعته (٤).
[٢ / ٦٦٩٤] وأخرج الترمذي وصحّحه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «ألا إنّ لكم على نسائكنّ حقّا ، ولنسائكم عليكم حقّا. فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئنّ فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنّ في بيوتكم من تكرهون ، ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ» (٥).
[٢ / ٦٦٩٥] وروي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهماالسلام أنّه قال : دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت :
__________________
(١) تفسير مقاتل ١ : ١٩٤.
(٢) ابن أبي حاتم ٢ : ٤١٧ / ٢١٩٧.
(٣) التبيان ٢ : ٢٤١.
(٤) الدرّ ١ : ٦٦١ ؛ الطبري ٢ : ٦١٤ / ٣٧٦٣.
(٥) الترمذي ٢ : ٣١٥ / ١١٧٣ ؛ النسائي ٥ : ٣٧٢ / ٩١٦٩ ؛ ابن ماجة ١ : ٥٩٤ / ١٨٥١ ، باب ٢ ؛ كنز العمّال ٥ : ١١٦ ـ ١١٧ / ١٢٣٠٣ ؛ القرطبي ٥ : ١٧٣ ، ذيل سورة النساء ٤ : ٣٤ ؛ الدرّ ١ : ٦٦١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
