إله إلّا الله».
ويستحبّ إتمام الصلاة في الحرمين. ويكره الصلاة في أربعة مواضع في طريق مكّة : البيداء ، وذات الصلاصل ، وضجنان ، ووادي الشقرة.
فهذه سياقة التمتّع. فإن حجّ قارنا أو مفردا أحرم من الميقات وتوجّه إلى عرفات ويقف بها على ما بيّنّاه ويرجع إلى المشعر ويسوق باقي المناسك على ما شرحناه. فإذا فرغ من مناسك الحجّ كلّها خرج إلى التنعيم أو إلى مسجد عليّ أو مسجد عائشة وأحرم من هناك ، ودخل مكّة وطاف بالبيت أسبوعا وصلّى عند المقام ركعتين ، وخرج إلى الصفا ، وسعى بين الصفا والمروة أسبوعا على الصفة الّتي ذكرناها ، ثمّ يقصّر من شعر رأسه ويطوف طواف النساء ، وقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه ، وقد فرغ من حجّه وعمرته.
وإن أراد أن يعتمر عمرة أخرى نافلة كان له ذلك ، بعد أن يكون بين العمرتين عشرة أيّام.
زيارة مدينة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم
ثمّ يتوجّه إلى المدينة لزيارة النبيّ هناك وزيارة الأئمّة والشهداء بها عليه وعليهمالسلام (١).
فإذا خرج من مكّة متوجّها إلى المدينة لزيارة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وبلغ مسجد الغدير فليدخله وليصلّ فيه ركعتين ، فإذا بلغ معرّس النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) نزل فيه وصلّى ركعتين ، ليلا كان أو نهارا.
واعلم أنّ للمدينة حرما مثل حرم مكّة ، وحدّه ما بين لابتيها ، وهو من ظلّ عاير إلى ظلّ وعير ، لا يعضد شجرها ، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلّا ما صيد بين الحرّتين.
ويستحبّ أن يدخل المدينة على غسل ، وكذلك إذا أراد دخول مسجد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فليكن على غسل ، فإذا دخله أتى قبر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وزاره وسلّم عليه ، وقام عند الأسطوانة المقدّمة من جانب القبر الأيمن ، عند رأس القبر ، عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر
__________________
(١) سيأتي حديث التأكيد على إتباع الحجّ بزيارة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنّها من تمام الحجّ.
(٢) هو مسجد ذي الحليفة على ستّة أميال من المدينة. كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يعرّس فيه ثمّ يرحل لغزاة أو غيرها. والتعريس : نومة المسافر بعد إدلاجه من اللّيل ، فإذا كان وقت السحر أناخ ونام نومة خفيفة ثمّ يثور مع انفجار الصبح لوجهته. (معجم البلدان ٥ : ١٥٥).
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
