عن الصفّار عن عليّ بن محمّد القاساني ـ وهو مختلف فيه أو ضعيف ـ عن القاسم بن محمّد الأصبهاني ـ لم يوثّق وقد غمز فيه بعضهم ـ عن سليمان بن خالد المنقري ـ هذا العنوان مختلط ، لأنّ المنقري هو سليمان بن داوود لا ابن خالد ـ عن سفيان بن عيينة عن حميد بن زياد ـ ضعيف ـ عن عطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عن أمير المؤمنين عليهالسلام.
هذا مع الغضّ عن كونه خبرا واحدا لا يوجب علما ولا عملا (١).
وأخيرا فإنّ هذا الحديث إلى ما يخالف مذهب الحبط والموازنة أقرب من الوفاق ؛ لأنّه ينظر إلى جانب فضله تعالى ورحمته الواسعة ، «فإن استوى العملان أذهب الله الشرّ بالخير»! وهذا يخالف فرضيّة الموازنة تماما. «وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى ... يغفر الله له برحمته إن شاء»! وهذا يخالف مسألة الإحباط كاملا. إلى غيرهما من شواهد.
سيّئات تمحق الإيمان
ورد بشأن كثير من المعاصي أنّها تمحق الإيمان محقا ، ومن ثمّ فهي تذهب بالحسنات ، حيث كان من شرط المثوبة هي الموافاة على الإيمان. وعليه فربما يكون مرتكبها مسلما في ظاهره ، لكنّه في قرارة نفسه كافر بالله العظيم ، ومن ثمّ فإنّ أعماله بمعرض الهباء والاندثار.
فقد ورد بشأن المتكبّر : أنّه لا يدخل الجنّة ، ومعناه أنّ سيّئة الكبر أذهبت حسناته كلّها ومنها ثواب إيمانه ، الأمر الّذي يتنافى ومذهب الإماميّة أن لا حبط في غير الكفر.
[٢ / ٦٢٢٨] ومن ثمّ استغرب محمّد بن مسلم لمّا سمع ذلك من الإمام ، قال عليهالسلام : «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر». فاسترجع محمّد بن مسلم! قال الإمام عليهالسلام : مالك تسترجع؟! قال : لما سمعت منك! فقال الإمام عليهالسلام : «ليس حيث تذهب إنّما أعني الجحود ، إنّما هو الجحود» (٢).
__________________
(١) المعتبر في باب أصول العقائد هو العلم القطعيّ ، فلا حجّية لأخبار الآحاد في ذاك الباب ، لأنّها لا توجب علما. وكذا المعتبر في باب الفروع الفقهيّة أن تكون الرواية ذات صلة مباشرة بعمل المكلّفين ، لأنّ الفقه بحث عن العمل إن واجبا أو حراما. فلا حجّية لروايات لا تعلّق لها بأعمال المكلّفين في هذه الحياة. لأنّها لا توجب عملا!
(٢) الكافي ٢ : ٣١٠ / ٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
