المنيع صلىاللهعليهوآلهوسلم متماثلا معهم وفي مستواهم الهابط ، الأمر الّذي كان إزراء بشأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم!
ثالثا ـ قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى)(١) تعريض بأنّ الّذين يخالفون هذا الأدب الإسلامي الرفيع ، هم ذووا قلوب جافية قاسية لم ترضخ لشريعة الله ، ومن ثمّ فلم تتمرّن على التقوى والخشية الّتي هي من لين القلوب ، فهم إلى العتوّ والاستكبار أقرب منهم إلى الخضوع والاستسلام!
رابعا ـ قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)(٢). أي تمكّن الجهل والعماء من قلوبهم فلم يستعدّوا بأنفسهم لقبول تعاليم الإسلام القيّمة!
وأخيرا ـ فقوله : (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)(٣) يعني : إنّ سوء الأدب بمقام النبوّة سوف يؤدّي إلى الانحطاط الفظيع ، من غير أن تشعروا بالسقوط تدريجيّا إلى مهواه السحيق.
التكفير بين العموم والخصوص
أمّا تكفير الحسنات للسيّئات ـ إجماليّا ـ فممّا لا شكّ فيه ، نظرا لصراحة القرآن المجيد والسنّة المتواترة في ذلك. لكن هل هذا التكفير عامّ في جميع الحسنات وبالنسبة إلى جميع السيّئات إطلاقا ، أم هناك شروط وقيود وتفاصيل؟
لا نستطيع ـ ونحن نرى العدل والحكمة في ذاته تعالى المقدّسة ـ أن نلتزم بعموم التكفير بصورة مطلقة ، إذ أقلّ نتيجة لهذا الالتزام هو اجتراء أهل الكبائر على اقتراف الذنوب والآثام من غير مبالاة. فليرتكب المذنب ما ترغب إليه نفسه الخبيثة بصورة مستمرّة عبر الأيّام ، مقتنعا بنفسه أنّه ملتزم بالصلاة والصدقات ، لقوله تعالى : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ)!
ولعلّ عمر بن سعد ـ مع اعترافه بمآ ثم قتل ابن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان ممّن يميل إلى هذا المذهب المنحرف في قوله :
__________________
(١) الحجرات ٤٩ : ٣.
(٢) الحجرات ٤٩ : ٤.
(٣) الحجرات ٤٩ : ٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
