القبيح. فضلا عن أنّه سكن له ؛ يريح خاطره ويروّح عنه.
ومن ثمّ جعلت التقوى لباسا (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)(١) حيث المتحلّي بزينة التقوى ، وجيه عند الله ، كريم عند الناس ، في وقار واحترام.
[٢ / ٥١٨٧] أخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصحّحه عن ابن عبّاس في قوله : (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ) قال : هنّ سكن لكم وأنتم سكن لهنّ (٢).
[٢ / ٥١٨٨] وأخرج الطستي عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عزوجل : (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ) قال : هنّ سكن لكم تسكنون إليهنّ بالليل والنهار ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم. أما سمعت نابغة بن ذبيان وهو يقول :
|
إذا ما الضجيع ثنى عطفها |
|
تثنّت عليه فكانت لباسا (٣) |
[٢ / ٥١٨٩] وأخرج عبد الرزّاق عن قتادة في قوله : (وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) قال : وابتغوا الرخصة الّتي كتب الله لكم (٤).
قوله تعالى : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)
أي البياض المنبسط على الأفق دليلا على فجر الصباح ، دون الضوء المتصاعد في كبد السماء ويزول بعد لحظات.
[٢ / ٥١٩٠] أخرج أبو بكر ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عبّاس ، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) ، قال :
بياض النهار من سواد الليل وهو الصبح إذا انفلق. قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أميّة؟ :
__________________
(١) الأعراف ٧ : ٢٦.
(٢) الدرّ ١ : ٤٧٨ ؛ الطبري ٢ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣ / ٢٤٠٦ ، ٢٤٠٢ ، ٢٤٠٣ و ٢٤٠٤ ، نقلا عن ابن عبّاس ومجاهد والسدّي وقتادة ؛ ابن أبي حاتم ١ : ٣١٦ / ١٦٧٥ ، نقلا عن ابن عبّاس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدّي ومقاتل بن حيّان ؛ الحاكم ٢ : ٢٧٥.
(٣) الدرّ ١ : ٤٧٨.
(٤) الدرّ ١ : ٤٧٩ ؛ عبد الرزّاق ١ : ٣١١ / ١٨٩ ؛ الطبري ٢ : ٢٣١ / ٢٤٤٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
