تلك الأرواح ، يعني به درجة من درجات إيمانه ، وليس بالّذي يدخل في الكفر رأسا.
[٢ / ٦٢٤٣] وقد أجمل الكلام عن ذلك الإمام الباقر عليهالسلام قال ـ في قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم «إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان» ـ : هو قوله تعالى : (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ؛ ذاك الّذي يفارقه (١).
[٢ / ٦٢٤٤] وعن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يعدّد الكبائر ، فقيل له : أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها ، أتخرجه من الإيمان ، وإن عذّب بها يكون عذابه كعذاب المشركين أو له انقطاع؟
قال عليهالسلام : «يخرج من الإسلام إذا زعم أنّها حلال ، ولذلك يعذّب أشدّ العذاب ، وأمّا إن كان معترفا بأنّها كبيرة ، فإنّ عذابه أهون ، وإنّما يخرج من الإيمان ، ولا يخرج من الإسلام» (٢).
والخلاصة : أنّ جميع ما ورد بشأن بعض المعاصي أنّها تمحق الحسنات أو تذهب بالإيمان ، لا بدّ من تأويلها إلى كونها من المعاصي الّتي تقطع رابطة العبد مع مولاه ، وتجعله في حالة جحود مع ربّه ، ولو في باطن أمره.
أو تكون معصية يكون عدمها شرطا في صحّة العمل السابق كالرياء والسمعة والإيذاء والامتنان ، إذا وجدت ذهبت بأثر العمل هباء!
وأمّا ما عدا ذلك فإنّه مخالف صريح لقانون التماثل في العقاب ومتناف مع حكمته تعالى وعدله ، ولقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(٣).
كلام عن الارتداد
قوله تعالى : (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)
هناك بين الفقهاء اختلاف في تحديد الارتداد وأحكامه المترتّبة عليه وفي قبول التوبة منه.
قال المحقّق ـ صاحب الشرائع ـ : هو الّذي يكفر بعد الإسلام. وهو قسمان : الأوّل من ولد على
__________________
(١) الكافي ٢ : ٣٨٠ ـ ٣٨١ / ١٦ و ١١.
(٢) المصدر : ٣٨٠ / ١٠ ، قوله : يخرج من الإيمان أي ينحطّ من إيمانه بعض الدرجات.
(٣) الزلزلة ٩٩ : ٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
