يجيئون في ظلل من الغمام ، والربّ تعالى يجيء فيما شاء (١).
[٢ / ٥٩٠١] وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية قال : في قراءة أبيّ بن كعب : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ)؟ قال : تأتي الملائكة في ظلل من الغمام ويأتي الله ـ عزوجل ـ فيما يشاء. وهو كقوله : (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً)(٢)(٣).
[٢ / ٥٩٠٢] وروى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى الحسن بن عليّ بن فضال في حديث طويل قال سألت الرضا عليهالسلام عن قول الله تعالى : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ) قال : «(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ) بالملائكة (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ) وهكذا نزلت» (٤) ، أي بهذا المعنى نزلت. وهذا يقرب من قراءة ابن مسعود.
قوله تعالى : (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) وهنا يلتفت السياق لفتة أخرى ، فيأتي دور السؤال والاستشهاد ، فيخاطب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن كان مواجها بهذا الكلام ، ليكلّفه أن يسأل من عندهم من أهل الكتاب ، ليتأكّدوا من جدّ الأمر ، وأن لا محيد عنه أبدا. فليسألوهم ماذا كانت عاقبة أمرهم لدى تلكّآتهم في الاستجابة لله وللرسول ، حينما دعاهم إلى الرضوخ للحقّ والأخذ بالسلام؟!
(سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ) ـ وهم أهل كتاب وفي جوارهم ـ (كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ)؟ أريناهم الحجج والدلائل الواضحة اللائحة بصراحة الحقّ. فكانت مغبّة تردّدهم ونكوصهم عن الاستسلام ، أن
__________________
(١) الطبري ٢ : ٤٤٨ / ٣٢٠٩ ؛ القرطبي ٣ : ٢٥ ، عن أبي العالية والربيع.
(٢) الفرقان ٢٥ : ٢٥.
(٣) الدرّ ١ : ٥٨٠ ؛ الطبري ٢ : ٤٤٥ ـ ٤٤٦ / ٣٢٠٤ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٢٧٣ / ١٩٦٣ ؛ الأسماء والصفات ، الجزء الثالث : ٦١٠ ؛ أبو الفتوح ٣ : ١٦٧ ، عن أبيّ بن كعب وابن مسعود.
(٤) نور الثقلين ١ : ٢٠٧ ؛ عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ١١٥ / ١٩ ، باب ١١ ؛ التوحيد : ١٦٣ / ١ ، باب ٢٠ ؛ معاني الأخبار : ١٣ / ٣ ؛ البحار ٣ : ٣١٩ / ١٥ ، باب ١٤ ، وله ـ قدسسره ـ هنا بيان مسهب حول الحديث ؛ كنز الدقائق ٢ : ٣١٢ ـ ٣١٣ ؛ البرهان ١ : ٤٥٨ / ١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
