على بعض وتصادقها جميعا ، كما صحّ الافتراق في البعض. فهذه عناوين سيّئة لا يرتضيها ربّ العالمين لعباده الأكرمين ، سواء تصادقت كما في الكافر الاصطلاحيّ ، جاحد وفاسق وعاص. أم تفارقت ، كما في المؤمن العاصي بالإصرار على الذنوب أو الفاسق بارتكاب حرام.
وقد سبق تفسير اللّمم من آية النجم. وكذلك آية النساء (٤٨) كانت بيانا للفارق الكبير بين معصية الإشراك وغيره ، فإنّها معصية لا تغفر أبدا إذا مات صاحبها عليها.
أمّا غيرها من المعاصي فقابلة للغفران مهما كان كبيرا أو عظيما.
وأمّا روايات التعداد ، فسنأتي عليها. وكذا ما ورد من التصريح بالصغائر في بعض الروايات ، فإنّها صغائر نسبيّة حسبما مرّ اعتبارها في كلمات المحقّقين.
وأمّا الإضافة في قوله تعالى : (كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ)(١) وقوله : (كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ)(٢) المشعر ذلك بالتنويع وأنّ هناك مآثم ومناهي كبيرة وأخرى صغيرة ، فقد نبّهنا أنّ الإضافة في مثل ذلك تبيينيّة ، لغرض بيان أنّ الكبائر هي المناهي والمآثم ، لأنّ المناهي والمآثم هي ما كبر مقتا عند الله وكانت خطيئة موبقة لديه سبحانه.
وهذا في كلّ مورد كان المضاف عنوانا عامّا للمضاف إليه. كقولنا : خطيئة الرّشا ، وجناية القتل ، وجريمة الذنب وما إلى ذلك. ومثله : وادي سيناء وجبل الطور ومدينة بغداد. وكذا يوم الجمعة ويوم العيد وشهر رجب. ونحو ذلك.
فمعنى (كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ) و (كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ) : كبائر هي ما تنهون عنه ، كبائر هي الإثم والفواحش.
على أنّا لو أعفينا ذلك ، كان لنا أن نقول : حتّى لو دلّت الإضافة على التنويع ، فما وجه حمله على إرادة التقابل الذاتيّ ، فلعلّه التقابل النسبيّ ، وهو المطلوب.
تحديدات للكبائر
وعلى فرض وجود صغائر بالذات بإزاء الكبائر ، فهل نستطيع تحديد هذه الكبائر وتمييزها عن الصغائر بحيث يمكننا وضع اليد على واحدة واحدة من المعاصي فنقول : هذه صغيرة مغفورة ،
__________________
(١) النساء ٤ : ٣١.
(٢) النجم ٥٣ : ٣٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
