في خلافته. نواميسه الّتي تكشف له بالنظر والبحث والتجريب والتطبيق ، وفق ما يهديه إليه عقله الموهوب له ليعمل ، لا ليتسلّم المعلومات المادّيّة جاهزة!
والثالثة : هي التأويل المستمرّ ـ مع التمحّل والتكلّف ـ لنصوص القرآن كي نحملها ونلهث بها وراء الفروض والنظريّات الّتي لا تثبت ولا تستقرّ ، وكلّ يوم يجد فيها جديد.
وكلّ أولئك لا يليق وجلال القرآن ، كما أنّه يحتوي على خطأ منهجيّ كما أسلفنا.
هل بإمكان النظريّات العلميّة المساعدة على فهم القرآن؟
قال : ولكن هذا لا يعني أن لا ننتفع بما يكشفه العلم من نظريّات ـ ومن حقائقه ـ عن الكون والحياة والإنسان في فهم القرآن ، كلّا! إنّ هذا ليس هو الّذي عنينا بذلك البيان ، وقد قال الله ـ سبحانه ـ : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ)(١). ومن مقتضى هذه الإشارة أن نظلّ نتدبّر كلّ ما يكشفه العلم في الآفاق والأنفس من آيات الله ، وأن نوسّع بما يكشفه مدى المدلولات القرآنيّة في تصوّرنا.
فكيف؟ ودون أن نعلّق النصوص القرآنيّة النهائيّة المطلقة بمدلولات ليست نهائيّة ولا مطلقة؟ هنا ينفع المثال :
يقول القرآن الكريم ـ مثلا ـ : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)(٢). ثمّ تكشف الملاحظات العلميّة أنّ هناك موافقات دقيقة وتناسقات ملحوظة بدقّة في هذا الكون ، الأرض بهيأتها هذه وببعد الشمس عنها هذا البعد ، وبعد القمر عنها هذا البعد ، وحجم الشمس والقمر بالنسبة لحجمها ، وبسرعة حركتها هذه ، وبميل محورها هذا ، وبتكوين سطحها هذا ... وبآلاف من الخصائص ، هي الّتي تصلح للحياة وتوائمها. فليس شيء من هذا كلّه فلتة عارضة ، ولا مصادفة غير مقصودة. هذه الملاحظات تفيدنا في توسيع مدلول : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) وتعميقه في تصوّرنا. فلا بأس من تتّبع مثل هذه الملاحظات لتوسيع هذا المدلول وتعميقه. وهكذا.
هذا جائز ومطلوب. ولكنّ الّذي لا يجوز ولا يصحّ علميّا ، هذه الأمثلة الأخرى :
__________________
(١) فصّلت ٤١ : ٥٣.
(٢) الفرقان ٢٥ : ٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
