للإحباط بل لما استحقّ من الثواب على اجتناب الأكبر (١).
وهذا فاسد بالضرورة من الدين ، إذ كيف يتوهّم فيمن عمد إلى قتل إنسان فلم يقتله واكتفى بقطع يده أو رجله أو فقأ عينه مثلا ، أنّ هذه الأمور مكفّرة عنه ولا يؤاخذ عليها بسبب كفّه عن القتل الّذي كان أكبر!
وبهذا اعترض الشيخ بهاء الدين على الكلام المذكور (٢).
وفي هامش البيضاوي ، اعترض الكازروني ، بأنّ التكفير في الآية معلّق على ترك الكبائر بجملتها ، وهو يستلزم ترك جميع الذنوب من أكبر الكبائر حتّى أصغرها ، حيث كلّها كبيرة على هذا الفرض ، وليس فعل كبيرة مغفورة لمجرّد ترك أكبر منها ، هذا ليس مدلول الآية (٣).
تعداد الكبائر في الأخبار
وأوسع شيء ورد في ذلك : صحيحة عبد العظيم الحسني :
[٢ / ٦٢٨٠] قال : حدّثني أبو جعفر الثاني عليهالسلام قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر عليهماالسلام يقول : «دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله عليهالسلام فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ...) ثمّ أمسك. فقال له أبو عبد الله : ما أسكتك؟ قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله ـ عزوجل ـ.
١ ـ فقال : نعم يا عمرو ، أكبر الكبائر ، الإشراك بالله. يقول الله : (مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)(٤).
٢ ـ وبعده يأس من روح الله. لأنّ الله ـ عزوجل ـ يقول : (لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ)(٥).
٣ ـ ثمّ الأمن من مكر الله. لأنّ الله ـ عزوجل ـ يقول : (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ)(٦).
__________________
(١) كنز العرفان ٢ : ٣٨٥. نقلا عن تفسير البيضاوي ٢ : ١٧٨ ـ ١٧٩ ، عند تفسير الآية ٣١ من سورة النساء.
(٢) في هامش كتابه الأربعين : ١٩٣.
(٣) هامش البيضاوي ٢ : ١٧٨.
(٤) المائدة ٥ : ٧٢.
(٥) يوسف ١٢ : ٨٧.
(٦) الأعراف ٧ : ٩٩.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
