[٢ / ٥٣١٦] وأخرج البغوي عن عياض بن غطيف قال : أتينا أبا عبيدة نعوده. قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله ، فبسبعمائة ، ومن أنفق على أهله فالحسنة بعشر أمثالها» (١).
[٢ / ٥٣١٧] وأخرجه البخاري في التاريخ ، وفيه : «... ومن أنفق على نفسه وأهله ، أو عاد مريضا أو أماط أذى ، فبعشرة أمثالها» (٢).
قوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)
وهنا يعدّ الإمساك عن الإنفاق تهلكة للنفس وللجماعة ، جاء النهي عنها بشدّة وحذر.
(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض ولتشييد معالم الحكم الإسلامي سعيا وراء تثبيتها وتنميتها وظهورها عبر الآفاق.
(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). حيث الإمساك عن الإنفاق في سبيل الله ، تهلكة للنفس بالشحّ المقيت ، وتهلكة للجماعة بالضعف ووهن القوى عن القيام وأداء التكليف الواجب ، ومن ثمّ فتور عن بثّ الدعوة والدفاع عن كيانها.
ولا تزال النظم قائمة على أساس التضحية وبذل الوسع دون رواجها وانتشارها ، وللدفاع عن حيويّتها عبر الوجود. ودونه الوقفة والنكسة والرجوع إلى الوراء. وأخيرا إلى الهلاك والدمار.
وبذلك تعلّل مشروعيّة الضرائب الماليّة في جميع النظم في إقامتها وإدامتها. حيث المال طاقة يمكن تبديلها إلى أيّ طاقة يقوم عليها نظام الحكم. والّتي بدونها تتعاقس وتتلاشى ويذهب رواؤها عن صفحة الوجود.
والإلقاء باليد كناية عن التسبّب عن قصد خسيس ، فكأنّه هو ألقى نفسه في مهاوي الهلاكة ، حيث امتنع عن الحفاظ على كيانه والتثبيت من أسسه ودعائمه.
__________________
(١) البغوي ١ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠ / ١٧٣.
(٢) التاريخ الكبير ٧ : ٢١ / ٩٣ ؛ أبو الفتوح ٣ : ٨٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
