لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ) ... (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ...)(١) حيث لا عصمة بين متنافرين.
فلا عصمة بين مشرك ومؤمن ، ولو كانوا أحرارا ، إنّما العصمة بين المؤمنين ولو كانوا عبيدا. لأنّ ذاك يدعو إلى النار ومعاكسة الفطرة ، وهذا يدعو إلى الجنّة والمغفرة والرضوان ، والسير على منهج العقل الحكيم.
إنّ الطريقين مختلفان لا يلتقيان في وحدة تقوم عليها الحياة الاجتماعية في وئام وسلام.
مسألة نكاح الكتابيّات
قد يقال : إنّ الأمر هنا يختلف عن المشركات ، حيث المسلم والكتابيّة يلتقيان في أصل العقيدة بالله ، وإن تفاوتت التفاصيل التشريعيّة ، فإنّ الكتابية لم تناقض الفطرة ولم تعاكس هدى العقل الرشيد في التوحيد والإيمان بالله العظيم ، وإنّما خالفت في السلوك العملي وفق شريعة الله.
ومن ثمّ جاء الترخيص بشأنهنّ في قوله تعالى : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ...)(٢).
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : المحصّلون من أصحابنا يقولون : لا يحلّ نكاح من خالف الإسلام ، لا اليهود ولا النصارى ولا غيرهم. وقال قوم من أصحاب الحديث (٣) من أصحابنا : يجوز ذلك.
وأمّا سائر الفقهاء فقد أجازوا التزوّج بالكتابيّات استنادا إلى ما روي عن الصحابة من أنّهم تزوّجوا من الكتابيّات (٤).
وحمل الشيخ الآية على إرادة الاستمتاع منهنّ لا الدوام (٥).
قال ابن بابويه الصدوق : ولا بأس بتزويج اليهوديّة والنصرانيّة. فإن تزوّجتها فامنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. واعلم أنّ عليك في دينك في تزويجك إيّاها غضاضة. وتزوّج
__________________
(١) الممتحنة ٦٠ : ١٠.
(٢) المائدة ٥ : ٥.
(٣) منهم ابن بابويه الصدوق في المقنع : ٣٠٨. ووالده عليّ بن بابويه. المختلف ٧ : ٩٠.
(٤) أحكام القرآن للجصّاص ٢ : ٣٢٤.
(٥) الخلاف ٤ : ٣١١ ـ ٣١٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
