قال الثعلبي : ويحتمل أنّ لهذه الأخبار وأمثالها معنيين : أحدهما أنّها كانت قبل تحريم الخمر ، والمعنى الآخر وهو أقربهما إلى الصواب أنّهم أرادوا بالنبيذ : الماء الّذي ألقي فيه التمر أو الزبيب حتّى أخذ من قوّته وحلاوته قبل أن يشتدّ ويسكر.
يدلّ عليه ما :
[٢ / ٦٣٤١] روي عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يصنع له النبيذ فيشربه يومه والغد وبعد الغد.
[٢ / ٦٣٤٢] وروى الأعمش عن يحيى بن أبي عمرو عن ابن عبّاس قال : كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ينبذ له نبيذ الزبيب من الليل ويجعل في سقاء فيشربه يومه ذلك والغد وبعد الغد ، فإذا كان من آخر الآنية سقاه أو شربه فإن أصبح منه شيء أراقه.
[٢ / ٦٣٤٣] وعن عبد الله بن الديلمي عن أبيه فيروز قال : «قدمت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : يا رسول الله إنّا أصحاب كرم ، وقد أنزل الله تحريم الخمر ، فماذا نصنع؟ قال : تتّخذونه زبيبا ، قلت : فنصنع بالزبيب ماذا؟ قال : تنقعونه على غدائكم ، وتشربونه على عشائكم ، وتنقعونه على عشائكم ، وتشربونه على غدائكم ، قلت : أفلا نؤخّره حتّى يشتدّ؟ قال : فلا تجعلوه في السلال واجعلوه في الشنان ، فإنّه إن تأخّر صار خمرا».
[٢ / ٦٣٤٤] وعن نافع عن ابن عمر أنّه كان ينبذ له في سقاء للزبيب غدوة فيشربه من اللّيل ، وينبذ له عشوة فيشربه غدوة ، وكان يغسل الأسقية ولا يجعل فيها نردينا (١) ولا شيئا ، قال نافع : وكنّا نشربه مثل العسل.
[٢ / ٦٣٤٥] وعن بسّام قال : سألت أبا جعفر (أي الباقر) عليهالسلام عن النبيذ قال : «كان عليّ بن الحسين (أي السجّاد زين العابدين عليهالسلام) ينبذ له من اللّيل فيشربه غدوة ، وينبذ له غدوة فيشربه من اللّيل».
[٢ / ٦٣٤٦] وعن عبد الله قال : سمعت سفيان ـ وسئل عن النبيذ ـ قال : أنبذ عشاء واشربه غدوة.
فهذه الأخبار تدلّ على أنّه نقيع الزبيب والتمر قبل أن يشتدّ ، وبالله التوفيق.
***
وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأكثر أهل الآثار : إنّ الخمر كلّ شراب مسكر ، سواء كان عصير العنب ، ما أريد منها مطبوخا كان أو نيّا ، وكلّ شراب مسكر فهو حرام قليله وكثيره ،
__________________
(١) النردين : نبات طيّب الرائحة.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
