فطرك بهذا النبيذ؟! فقال : ادن منّي يا أبا هريرة فرفعته إليه فإذا هو ينشّ فقال : «خذ هذه واضرب بها الحائط ، فإنّ هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر» (١).
واحتجّوا أيضا بما :
[٢ / ٦٣٢٩] أسندوه إلى سفيان عن يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن المسيّب يقول : تلقّت ثقيف عمر بشراب فدعا به ، فلمّا قرّبه إلى فيه كرهه فخلطه بالماء فقال : هكذا فافعلوا.
[٢ / ٦٣٣٠] واحتجّوا بما أسندوه إلى أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب قال : إذا خشيتم من نبيذ لشدّته فاكسروه (٢).
واحتجّوا بما قاله بعض أصحابنا ، وهو عبد الله بن المبارك : معناه أكسره بالماء من قبل أن يشتدّ.
ودليل هذا التأويل ما :
[٢ / ٦٣٣١] روى ابن شهاب هو سفيان بن يزيد أنّ عمر خرج عليهم فقال : إنّي وجدت من فلان ريح الشراب ، فزعم أنّه شرب الطلاء ، فإنّي سائل عمّا يشرب ، فإن كان مسكرا جلدته فجلد عمر الحدّ تامّا.
[٢ / ٦٣٣٢] وروى إبراهيم عن ابن سيرين قال : يعد عصيرا ممّن يتّخذه طلاء ولا يتّخذه خمرا.
قال أبو سعيد : الطلاء الّذي قد طبخ حتّى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، سمّي بذلك لأنّه شبيه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده (٣).
قال عبيد بن الأبرص :
|
هي الخمر تكنّى الطّلاء |
|
كما الذئب يكنّى أبا جعدة (٤) |
قال الثعلبي : الطلاء الّذي ورد فيه الرخصة إنّما هو الرّبّ فإنّه إذا طبخ حتّى يرجع إلى الثلث فقد ذهب سكره وشرّه وخلا شيطانه.
واحتجّوا أيضا بما :
__________________
(١) أبو داوود : ٢ / ١٩٢ / ٣٧١٦ ؛ النسائي ٣ : ٢٣٧ / ٥٢١٣.
(٢) النسائي ٣ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ / ٥٢١٤.
(٣) البيهقي ٨ : ٢٩٥.
(٤) المصدر.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
