العنبة والنخلة فغلي بطبعه دون عمل النار فيه ، فإنّ ما سوى ذلك ليس بخمر ، وهذا مذهب سفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وأكثر أهل الرأي ، ثمّ اختلفوا في المطبوخ فقالوا : كلّ عصير طبخ حتّى يذهب ثلثاه فهو حلال إلّا أنّه يكره ، فإن طبخ حتّى يذهب ثلثاه وبقي ثلثه فهو حلال مباح شربه وبيعه إلّا أنّ المسكر منه حرام.
[٢ / ٦٣٠٨] واحتجّوا في ذلك بما روى أبو كثير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة» (١).
واختلفوا في المطبوخ بالمشمش ونحوه.
[٢ / ٦٣٠٩] روى نباتة عن سويد بن غفلة قال : كتب عمر بن الخطّاب إلى بعض عمّاله : أنّ رزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه (٢).
[٢ / ٦٣١٠] وعن ابن سيرين أنّ عبد الله بن سويد الخطمي قال : كتب إلينا عمر بن الخطّاب : أمّا بعد فاطبخوا شرابكم حتّى يذهب منه نصيب الشيطان فإنّ له اثنين ولكم واحد (٣).
[٢ / ٦٣١١] وعن أنس بن سيرين قال : سمعت أنس بن مالك يقول : إنّ نوحا عليهالسلام نازعه الشيطان في عود الكرم وقال : هذا لي فاصطلحا على أنّ لنوح ثلثها وللشيطان ثلثيها (٤).
[٢ / ٦٣١٢] وعن ابن أبيّ وأبيّ عن داوود قال : سألت سعيد بن المسيّب : ما الرّب الّذي أحلّه عمر؟ قال : الّذي يطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.
[٢ / ٦٣١٣] وعن قيس بن أبيّ حدّث عن موسى الأموي أنّه كان يشرب من الطلاء (٥) ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.
[٢ / ٦٣١٤] وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : إذا طبخ الطلاء على الثلث فلا بأس ، وبه قال المسوّر.
وقال الثعلبي : والّذي عندي أنّ هذه الأخبار وردت في ثلث غير مسكر. يدلّ عليه ما :
[٢ / ٦٣١٥] روى سويد بن نصير عن عبد الله بن عبد الملك بن الطفيل الجزري قال : كتب إلينا
__________________
(١) المصنّف لعبد الرزّاق ٩ : ٢٣٤ / ١٧٠٥٣.
(٢) النسائي ٣ : ٢٤٠ / ٥٢٢٤.
(٣) المصدر / ٥٢٢٧.
(٤) ابن عساكر ٦٢ : ٢٥٩.
(٥) الطلاء : هو ما طبخ من العصير حتّى يغلظ ، وشبّه بطلاء الإبل وهو القطران الّذي يطلى به الجرب.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
