مكّة ، عن يحيى بن جعفر عن عليّ بن عاصم عن عوف بن أبي جميلة عن أبي القموص (١) ، قال : شرب أبو بكر الخمر في الجاهليّة ، فأنشأ يقول ـ وذكر الأبيات ـ فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقام يجرّ إزاره حتّى دخل ، فتلقّاه عمر ، وكان مع أبي بكر ، فلمّا نظر إلى وجهه صلىاللهعليهوآلهوسلم محمرّا قال : نعوذ بالله من غضب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والله ما يلج لنا رأسا أبدا ، فكان (أي عمر) أوّل من حرّمها على نفسه.
قال ابن حجر : واعتمد نفطويه هذه الرواية ، فقال : شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرّم ، ورثى قتلى بدر من المشركين. وقد ذكر ابن هشام في السيرة أنّ ابن شعوب المذكور ، كان أسلم ثمّ ارتدّ (٢).
***
رجع الحديث إلى ما ذكره الثعلبي في التفسير ، قال :
[٢ / ٦٣٠٦] قالوا : واتّخذ عتبان بن مالك طعاما فدعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقّاص وكان قد شوى لهم رأس بعير ، فأكلوا وشربوا الخمر حتّى أخذت منهم ، ثمّ إنّهم افتخروا عند عتبان وانتسبوا وتناشدوا الأشعار ، فأنشد سعد قصيدة فيها هجو الأنصار وفخر لقومه ، فقام رجل من الأنصار وأخذ لحيي البعير فضرب به رأس سعد فشجّه شجّة ، فانطلق سعد إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وشكا إليه الأنصاري ، فقال عمر : اللهمّ بيّن لنا رأيك في الخمر بيانا وافيا ، فأنزل الله تحريم الخمر في سورة المائدة : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلى قوله (يَنْتَهُونَ) وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيّام ، فقال عمر : انتهينا يا ربّ.
[٢ / ٦٣٠٧] قال أنس : حرّمت ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها إليهم يوم حرّمت عليهم ، ولم يكن شيء أثقل عليهم من تحريمها. قال : فأخرجنا الحباب إلى الطريق فصببنا ما فيه ، فمنّا من كسر حبّه ، ومنّا من غسله بالماء والطين ، ولقد غدت أزقّة المدينة بعد ذاك الحين كلّما مطرت استبان بها لون الخمر وفاحت ريحها.
قال الثعلبي : فأمّا ماهيّة الخمر فاختلف الفقهاء فيها ، فقال بعضهم : هو خاصّ فيما اعتصر من
__________________
(١) مرّ الحديث عنه وهو زيد بن عليّ العبديّ. قوله : شرب الخمر في الجاهليّة ، أي اعتاد شربها منذ أيّام الجاهليّة حتّى جاء تحريمها في الإسلام.
(٢) الإصابة في معرفة الصحابة ٤ : ٢٢ ـ ٢٣ ؛ السيرة لابن هشام ٣ : ٣١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
