حضرت الصلاة سكتوا عنها ، فكان السكر عليهم حراما. ثمّ أنزل الله ـ عزوجل ـ في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلى قوله : (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(١) فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر ، وليس للعرب يومئذ عيش أعجب إليهم منها! (٢)
[٢ / ٦٢٨٥] وقال الحسن : في الآية تحريم الخمر من وجهين : أحدهما قوله : (وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ) فإنّه إذا زادت مضرّة الشيء على منفعته اقتضى العقل الامتناع عنه. والثاني : أنّه بيّن أنّ فيهما الإثم ، وقد حرّم الله الإثم في آية أخرى فقال : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ)(٣)(٤).
[٢ / ٦٢٨٦] وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داوود والترمذي ، وصحّحه ، والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحّاس ، في ناسخه ، وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم ، وصحّحه ، والبيهقي والضياء المقدسي ، في المختارة ، عن عمر. أنّه قال : اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فإنّها تذهب بالمال والعقل! فنزلت : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) الّتي في سورة البقرة ، فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية الّتي في سورة النساء : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)(٥) فكان منادي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربنّ الصلاة سكران ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية الّتي في المائدة ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فلمّا بلغ (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)(٦) قال عمر : انتهينا انتهينا! (٧)
__________________
(١) المائدة ٥ : ٩٠.
(٢) الطبري ٢ : ٤٩٤ / ٣٣١٢ ؛ القرطبي ٣ : ٦٠ ، بلفظ : قد قال قتادة : إنّما في هذه الآية ذمّ الخمر ، فأمّا التحريم فيعلم بآية أخرى وهي آية المائدة ، وعلى هذا أكثر المفسّرين ؛ التبيان ٢ : ٢١٣ ، بلفظ : قال قتادة : لا تدلّ الآية على تحريمهما ، وإنّما تدلّ الآية الّتي في المائدة من قوله : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلى آخرها. ووجّهه قتادة على أنّه قد يكثر فيهما إثم كبير ؛ أبو الفتوح ٣ : ٢٠٦.
(٣) الأعراف ٧ : ٣٣.
(٤) مجمع البيان ٢ : ٨١ ؛ التبيان ٢ : ٢١٣ ؛ أبو الفتوح ٣ : ٢٠٦ ، ورجّحه على قول قتادة ، قال : وقول الحسن أصحّ.
(٥) النساء ٤ : ٤٣.
(٦) المائدة ٥ : ٩١.
(٧) المصنّف ٥ : ٤٧٤ / ٣٥ ، باب ١ ؛ مسند أحمد ١ : ٥٣ ؛ أبو داوود ٢ : ١٨٢ / ٣٦٧٠ ، باب ٢٢ ؛ الترمذي ٤ : ٣١٩ ـ ٣٢٠ /
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
