وقوله : (وَلَمْ يُصِرُّوا ...) تقدّم تفسير الصادق عليهالسلام ذلك بالمبادرة إلى الاستغفار :
[٢ / ٦٢٧٣] قال عليهالسلام : «الإصرار هو أن يذنب فلا يستغفر الله ، ولا يحدّث نفسه بتوبة ؛ فذلك الإصرار» (١).
***
وممّا يؤكّد على أن لا صغيرة في المعاصي وأنّها جمع كلّها كبائر ، عدم وجود تحديد ضابط للكبيرة وفصلها عن الصغيرة. ولا إمكان تعديدها في عدد حاصر! الأمر الّذي تحيّر فيه القائل بالصغائر. ومن ثمّ ذهب ببعضهم إلى أنّ حكمة البارئ تعالى هي الّتي اقتضت إخفاء صغائر السيّئات وعدم ميزها عن الكبائر ، لئلّا يلزم إغراء العباد إلى ارتكاب السيّئات!
قال الفخر الرازي : ذهب أكثر العلماء إلى أنّه تعالى لم يميّز الكبائر أي جملتها عن جملة الصغائر ، لأنّه تعالى لمّا بيّن أنّ الاجتناب عن الكبائر يوجب تكفير الصغائر ، فإذا عرف العبد ذلك وميّز بينهما ، اقتصر على اجتناب الكبائر ولم يجتنب عن الصغائر ، حيث علمه بأنّها مغفورة. فكان ذلك إغراء له بارتكاب السيّئات ، وهو قبيح لا يليق بالمولى الحكيم. فكان إخفاء الكبائر بين السيّئات نظير إخفاء الصلاة الوسطى بين الصلوات ، وليلة القدر بين ليالي شهر رمضان ، وساعة الإجابة في ساعات يوم الجمعة ، وساعة الموت في الحياة!
وأمّا ما ورد في بعض الروايات من تعداد الكبائر ، فإنّها البعض منها ومن أكبرها وليس حصرا لها حتّى يلزم المحذور (٢).
وسنذكر تحديدات القوم وتعديداتهم الناقصة الّتي لا تفي علاجا للموضوع.
هذا وقد ذهب أهل الاعتزال إلى الاعتراف بوجود صغائر الذنوب إلى جنب كبائرها ، حسبما مرّ في كلام الشيخ المفيد (٣) وهكذا صرّح به الشيخ الطوسيّ في التبيان (٤). فأصبح هذا القول شعارا للمعتزلة تجاه مذهب الإماميّة.
__________________
(١) الكافي ٢ : ٢٨٨ / ٢ ، باب الإصرار على الذنب ؛ البحار ٦ : ٣٢ / ٤٠ ، باب ٢٠.
(٢) التفسير الكبير ١٠ : ٧٦ ـ ٧٧.
(٣) أوائل المقالات : ٥٩ ، القول ٦٤ في صغائر الذنوب.
(٤) التبيان ٣ : ١٨٢ ـ ١٨٣.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
