[٢ / ٦٢٥٩] وقال : «أعظم الذنوب ذنب صغر عند صاحبه».
[٢ / ٦٢٦٠] وقال : «تهوين الذنب أهون من ركوب الذنب» (١).
[٢ / ٦٢٦١] وروى القطب الراوندي في دعواته : «إنّ الله تعالى أوحى إلى عزير : يا عزير ، إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها ، ولكن انظر من عصيت» (٢).
[٢ / ٦٢٦٢] وروى الكراجكي في كنز الفوائد ، قال : ومن كلام عليّ عليهالسلام : «لا تنظروا إلى صغر الذنب ولكن انظروا إلى ما اجترأتم» (٣).
إذن فالجرأة على الله هي العظيمة ، ولا وقع لصغر الذنب بالقياس إلى غيره من الذنوب.
وهذا هو مقصود الشيخ في كلامه المتقدّم : «وعلى أصولنا كلّ خطأ وقبيح ، كبير». نظرا لأنّ المناط في عظم الخطيئة هو التجرّي على المولى تعالى ، وكفران نعمه ، والأخذ بضدّ مطلوبه ، الأمر الّذي يوجد في كلّ خطيئة ، سواء أكانت كبيرة أم صغيرة ، بالقياس إلى غيرها.
[٢ / ٦٢٦٣] فقد روى الكليني بإسناد صحيح عن الإمام أبي جعفر الباقر عليهالسلام قال : «الذنوب كلّها شديدة ، وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم ، لأنّه إمّا مرحوم وإمّا معذّب ، والجنّة لا يدخلها إلّا طيّب» (٤).
[٢ / ٦٢٦٤] وروى بإسناد صحيح أيضا عن الإمام الصادق عليهالسلام بشأن الاستغفار في قنوت الوتر : «وصلّ على النبيّ واستغفر لذنبك العظيم ـ ثمّ قال ـ : وكلّ ذنب عظيم» (٥).
نعم يختلف الذنوب حجما حسب اختلاف المفاسد المترتّبة عليها كثرة وقلّة ، الأمر الّذي لا يمسّ جانب الاجتراء على الله ، وهو كبير لا محالة مطلقا. وقال تعالى : (قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ.)
فكلّ ذنب كبير ، وبعضها أكبر من بعض باعتبار المفاسد العظيمة المترتّبة عليها ، أمّا أن يكون
__________________
(١) مستدرك الوسائل ٢ : ٣١٥ ، باب ٤٣ (جهاد النفس) ؛ نهج البلاغة ٤ : ٨١ ، الحكمة ٣٤٨.
(٢) دعوات للرواندي : ١٦٩ / ٤٧٢ ، باب ٣ ؛ البحار ١٤ : ٣٧٩ / ٢٥ ، باب ٢٥.
(٣) كنز الفوائد : ١٣ ؛ البحار ٧٤ : ١٦٨ / ٦ ، باب ٧.
(٤) الكافي ٢ : ٢٧٠ / ٧ ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ؛ البحار ٧٠ : ٣١٧ / ٥ ، باب ١٣٧.
(٥) الكافي ٣ : ٤٥٠ / ٣١ ، كتاب الصلاة ، باب صلاة النوافل ؛ التهذيب ٢ : ١٣٠ / ٥٠٢ ـ ٢٧٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
