هناك ذنب صغير يستهان به فلا بتاتا ، إذ كيف يستهان بمخالفة ربّ العالمين في أيّ أمر من أوامره الحكيمة؟!
على أنّ الاستصغار بالذنب كبيرة موبقة ، لأنّه استهانة بمقام إطاعة المولى الجليل :
[٢ / ٦٢٦٥] قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : «أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه» (١).
[٢ / ٦٢٦٦] وقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «والذنب الّذي لا يغفر ، قول الرجل : لا أؤاخذ بهذا الذنب ، استصغارا له» (٢).
[٢ / ٦٢٦٧] وقال الباقر عليهالسلام : «لا تستصغرنّ سيّئة تعمل بها ، فإنّك تراها حيث يسوؤك» (٣).
[٢ / ٦٢٦٨] وفي حديث المناهي ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا تحقّروا شيئا من الشرّ ، وإن صغر في أعينكم ، ولا تستكثروا شيئا من الخير ، وإن كثر في أعينكم ، فإنّه لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع الإصرار» (٤).
والمراد من الإصرار هو مجرّد ترك التوبة عقيب الارتكاب ؛ كما ورد في تفسير قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(٥) ، أنّ الإصرار على الذنب هو ترك الاستغفار عقيب الارتكاب.
[٢ / ٦٢٦٩] ففي الكافي عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام قال : «الإصرار ، هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار» (٦).
إذن فكلّ ذنب مهما كان صغيرا في نظر مرتكبه ، فإذا ترك التوبة ولم يندم على خطائه ولم يستغفر الله عليه ، فهو كبير. كما أنّه لا كبيرة موبقة مع تعقّب الندم والاستغفار!
__________________
(١) نهج البلاغة ٤ : ١١٠ ، الحكمة ٤٧٧ ؛ البحار ٧٠ : ٣٦٤ / ٩٦٠ ، باب ١٣٧.
(٢) النوادر : ١٢٩ ؛ البحار ٧٠ : ٣٦٣ / ٩٣ ، باب ١٣٧.
(٣) العلل ٢ : ٥٩٩ / ٤٩ ، باب ٣٨٥ ؛ البحار ٧٠ : ٣٥٦ / ٦٥ ، باب ١٣٧.
(٤) الأمالي للصدوق : ٥١٨ / ٧٠٧ ـ ١ ، المجلس ٦٦ ؛ الفقيه ٤ : ١٨ / ٤٩٦٨ ، باب ذكر جمل من مناهي النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ البحار ٧٠ : ٣٥٥ / ٦٢ ، باب ١٣٧.
(٥) آل عمران ٣ : ١٣٥.
(٦) الكافي ٢ : ٢٨٨ / ٢ ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإصرار على الذنب ؛ البحار ٨٥ : ٢٩ ـ ٣٠ ، باب ٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
