وقال في العدّة : «على أصولنا إنّ كلّ خطأ وقبيح ، كبير» (١).
وقال الطبرسيّ : «وإلى هذا ذهب أصحابنا ؛ فإنّهم قالوا : المعاصي كلّها كبيرة من حيث كانت قبائح. لكن بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذنوب صغيرة. وإنّما يكون صغيرا بالإضافه إلى ما هو أكبر منه ويستحقّ العقاب عليه أكثر» (٢).
وقال ابن إدريس ـ بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط بضرورة اجتناب الشاهد للكبائر وأن لا يكون غالب أحواله مرتكبا للصغائر (٣) ـ : «وهذا القول لم يذهب إليه ـ رحمهالله ـ إلّا في هذا الكتاب أعني المبسوط ، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ، لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّا بالإضافة إلى غيرها» (٤).
قال الشيخ البهائي : «لا يخفى أنّ كلام الشيخ الطبرسيّ مشعر بأنّ القول بأنّ الذنوب كلّها كبائر متّفق عليه بين علماء الإماميّة. وكفى بالشيخ ناقلا.
|
إذا قالت حذام فصدّقوها |
|
فإنّ القول ما قالت حذام» (٥) |
***
وبعد ، فإنّ الخطيئة إنّما تكون معصية باعتبارها مخالفة لأمره تعالى ، وخروجا عن طاعته الواجبة ، ومن ثمّ فإنّ الخطيئة لا ينظر إلى كبر حجمها ، بل إلى عظم من خالفته فيها.
[٢ / ٦٢٥٧] فقد روى الشيخ في أماليه بإسناده عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا أبا ذرّ ، لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت» (٦).
[٢ / ٦٢٥٨] وروي عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام قال : «أشدّ الذنوب عند الله ذنب استهان به راكبه» (٧).
__________________
(١) عدّة الأصول ١ : ٣٥٩. وراجع : (كتاب القضاء للمولى الكني : ٢٧٦) ؛ مفتاح الكرامة ٨ : ٢٨٣.
(٢) مجمع البيان ٣ : ٧٠.
(٣) المبسوط ٨ : ٢١٧ ، كتاب الشهادات ، فصل فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل.
(٤) السرائر ٢ : ١١٧ ـ ١١٨ ، كتاب الشهادات ، صفات الشاهد.
(٥) كتاب الأربعين : ١٩٣ / ٣٠.
(٦) الأمالي : ٥٢٨ / ضمن ١١٦٢ ـ ١ ، المجلس ١٩ ؛ مكارم الأخلاق : ٤٦٠ ، الفصل الخامس ؛ البحار ٧٤ : ٧٧ / ٣.
(٧) نهج البلاغة ٤ : ٨١ ، الحكمة ٣٤٨.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
