[٢ / ٦٢٣٨] وقال بشأن الغيبة : «الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه» (١).
[٢ / ٦٢٣٩] وقال الإمام الباقر عليهالسلام بشأن الكذب : «إنّ الكذب خراب الإيمان» (٢).
[٢ / ٦٢٤٠] وقال الإمام الصادق عليهالسلام بشأن سوء الخلق : «إنّ سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل». وقال : «إنّ سوء الخلق ليفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل» (٣).
والأحاديث من هذا القبيل كثيرة ومتنوّعة في التعبير ، كلّها تنمّ عن فحوى واحد ، هو أنّ من المعاصي ما يكشف عن شرك خفيّ كان صاحبه يبطنه فأظهرته تلك الخطيئة ، والعمدة هو المنكشف لا الكاشف. كما ورد بشأن قوله تعالى : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً)(٤). قال المفسّرون : ذلك إذا كان قتله لإيمانه ، الكاشف عن كفر باطنيّ أظهره بقتل المؤمن ، معاداة مع الله ومحاربة للإيمان.
[٢ / ٦٢٤١] فقد روى العيّاشيّ عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : «من قتل مؤمنا على دينه ، فذلك التعمّد ... قيل : والرجل يقع بينه وبين صاحبه شيء فيقتله؟ قال : ليس ذلك المتعمّد الّذي قال الله ـ عزوجل ـ فجزاؤه جهنّم» (٥).
ولذلك كان التعبير بالكفر أو بعدم الإيمان بشأن بعض المعاصي الّتي لا توجب شركا ولا كفرا بالله ، مجازيّا يراد به غير ظاهره ، من فقده بعض درجات الإيمان لا أصله!
[٢ / ٦٢٤٢] ففي حديث الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ أناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن! فقد ثقل عليّ هذا ، وحرج منه صدري ، حين أزعم أنّ هذا العبد يصلّي بصلاتي ، ويدعو دعائي ، ويناكحني وأناكحه ، ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه!
فقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) : صدقت. ثمّ قسّم الناس على طبقات ومنازل ، وبيّن أنواع الأرواح المودعة في مختلف الناس ، وأنّ المؤمن لا يرتكب قبيحا إلّا وقد سلب منه روح من
__________________
(١) المصدر : ٣٥٧ / ١ ، باب الغيبة والبهت.
(٢) المصدر : ٣٣٩ / ٤ ، باب الكذب.
(٣) المصدر : ٣٢١ / ١ و ٣ ، باب سوء الخلق.
(٤) النساء ٤ : ٩٣.
(٥) العيّاشيّ ١ : ٢٩٣ ـ ٢٩٤ / ٢٣٦ ؛ الصافي ٢ : ٢٩٢ ـ ٢٩٣.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
