المؤمن بكلّ بليّة ، ويميته بكلّ ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله».
[٢ / ٥٩٦٦] وعن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إنّه ليكون للعبد منزلة عند الله ، فما ينالها إلّا بإحدى خصلتين ، إمّا بذهاب ماله ، أو ببليّة في جسده».
[٢ / ٥٩٦٧] وعن أبي أسامة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال الله ـ عزوجل ـ : «لو لا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه (١) لعصّبت رأس الكافر بعصابة حديد ، لا يصدع رأسه أبدا».
[٢ / ٥٩٦٨] وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «مثل المؤمن كمثل خامة الزرع (٢) تكفئها الرياح كذا وكذا ، وكذلك المؤمن تكفئه الأوجاع والأمراض ، ومثل المنافق كمثل الإرزبّة المستقيمة (٣) الّتي لا يصيبها شيء حتّى يأتيه الموت فيقصفه قصفا» (٤).
[٢ / ٥٩٦٩] وعن عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم وعن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوما لأصحابه : «ملعون كلّ مال لا يزكّي ، ملعون كلّ جسد لا يزكّى ولو في كلّ أربعين يوما مرّة. فقيل : يا رسول الله أمّا زكاة المال فقد عرفناها ، فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم : أن تصاب بآفة. قال : فتغيّرت وجوه الّذين سمعوا ذلك منه ، فلمّا رآهم قد تغيّرت ألوانهم قال لهم : أتدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : بلى ، الرجل يخدش الخدشة وينكب النكبة ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة (٥) وما أشبه هذا حتّى ذكر في حديثه اختلاج العين» (٦).
[٢ / ٥٩٧٠] وعن ابن بكير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام : أيبتلي المؤمن بالجذام والبرص وأشباه هذا؟ فقال : «وهل كتب البلاء إلّا على المؤمن».
__________________
(١) أي يحزّ في نفسه ويحزن.
(٢) خامة الزرع : أوّل ما نبت على ساق. «تكفئها الرياح» بالهمزة ، أي تقلبها.
(٣) الإرزبّة بتقديم المهملة وتشديد الباء الموحدة : عصيّة من حديد.
(٤) القصف : الكسر. قصف الشيء : كسره ـ الشيء انكسر.
(٥) «ينكب النكبة» النكبة أن يقع رجله على حجارة ونحوها أو يسقط على وجهه أو أصابته بليّة خفيفة من بلايا الدهر وأمثال ذلك. و «يشاك الشوكة» يقال : شاكته الشوكة تشوكه وشيكة إذا دخلت في جسده شوكة.
(٦) والاختلاج مرض من الأمراض وقد ذكره الأطبّاء وهو حركة سريعة متواترة ، غير عادية تعرض لجزء من البدن.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
