[٢ / ٥٩٧١] وعن الحلبيّ ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إنّ المؤمن ، ليكرم على الله حتّى لو سأله الجنّة بما فيها أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئا ، وإنّ الكافر ليهون على الله حتّى لو سأله الدنيا بما فيها أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئا ، وإنّ الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الغائب أهله بالطرف وإنّه ليحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض».
[٢ / ٥٩٧٢] وعن ابن محبوب ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إنّ في كتاب عليّ عليهالسلام أنّ أشدّ الناس بلاء النبيّون ، ثمّ الوصيّون ، ثمّ الأمثل فالأمثل ؛ وإنّما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صحّ دينه وحسن عمله اشتدّ بلاؤه ، وذلك أنّ الله ـ عزوجل ـ لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر ، ومن سخف دينه وضعف عمله قلّ بلاؤه ، وإنّ البلاء أسرع إلى المؤمن التقيّ من المطر إلى قرار الأرض».
[٢ / ٥٩٧٣] وعن يونس بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّ هذا الّذي ظهر بوجهي (١) يزعم الناس أنّ الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة ، قال : فقال لي : «لقد كان مؤمن آل فرعون مكنّع الأصابع (٢) فكان يقول هكذا ـ ويمدّ يديه ـ ويقول : (يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) ثمّ قال لي : إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوّله فتوضّ وقم إلى صلاتك الّتي تصلّيها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين فقل وأنت ساجد : يا عليّ يا عظيم ، يا رحمان يا رحيم ، يا سامع الدعوات ، يا معطي الخيرات ، صلّ على محمّد وآل محمّد وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله ، واصرف عنّي من شرّ الدنيا والآخرة ما أنت أهله ، وأذهب عنّي بهذا الوجع ـ وتسمّيه ـ فإنّه قد غاظني وأحزنني. وألحّ في الدعاء. قال : فما وصلت إلى الكوفة حتّى أذهب الله به عنّي كلّه» (٣).
__________________
(١) لعلّها كانت قرحة.
(٢) الكنع : يبس وتشنّج يحصل في الجسم.
(٣) الكافي ٢ : ٢٥٢ ـ ٢٥٩.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
