ولكنّه من يخذل الله يخذل ، فأمر به النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فضربت عنقه (١).
[٢ / ٥٩٣٩] وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عبّاس قال : أخبر الله المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء ، وأنّه مبتليهم فيها ، وأخبرهم أنّه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم ، فقال : (مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ) فالبأساء الفتن ، والضرّاء السقم (وَزُلْزِلُوا) بالفتن وأذى الناس إيّاهم (٢).
[٢ / ٥٩٤٠] وأخرج أحمد والبخاري وأبو داوود والنسائي عن خبّاب بن الأرت قال : قلنا : يا رسول الله ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو الله لنا؟ فقال : «إنّ من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه ، لا يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشّط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه ، لا يصرفه ذلك عن دينه ، ثمّ قال : والله ليتمّنّ هذا الأمر حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنّكم تستعجلون» (٣).
[٢ / ٥٩٤١] وأخرج الحاكم وصحّحه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّ الله ليجرّب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به ، كما يجرّب أحدكم ذهبه بالنار ، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز ، فذلك الّذي نجّاه الله من السيّئات ، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الّذي قد افتتن!» (٤).
[٢ / ٥٩٤٢] وأخرج الثعلبي عن مصعب بن سعد عن أبيه أنّه سأل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : أي النّاس أشدّ بلاء؟ فقال : «الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل من الناس ، فيبتلي الرجل على حسب دينه ، فإن كان صلب الدين اشتدّ بلاؤه ، وإن كان في دينه رقّة فهي على حسب ذلك ، ولا يبرح البلاء عن العبد حتّى يدعه يمشي
__________________
(١) عبد الرزّاق ١ : ٣٣٣ ـ ٣٣٥ / ٢٥٢.
(٢) الدرّ ١ : ٥٨٤ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٧٩ / ١٩٩٩. و ٢٠٠٣ بلفظ : عن ابن عبّاس : (مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ) فالضرّاء السقم ؛ ابن كثير ١ : ٢٥٨ ، بلفظ : قال ابن مسعود وابن عبّاس وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير ومرّة الهمداني والحسن وقتادة والضحّاك والربيع والسّدّي ومقاتل بن حيّان : (الْبَأْساءُ) : الفقر ، (وَالضَّرَّاءُ) : السقم ، وَزُلْزِلُوا خوّفوا من الأعداء زلزالا شديدا وامتحنوا امتحانا عظيما ؛ الطبري ٢ : ٥٦ / ١٩٢٩ ، ذيل الآية ١٥٥ من السورة.
(٣) الدرّ ١ : ٥٨٤ ؛ مسند أحمد ٥ : ١٠٩ و ١١١ ؛ البخاري ٤ : ١٧٩ ـ ١٨٠ ، و ٨ : ٥٦ ؛ أبو داوود ١ : ٥٩٦ ـ ٥٩٧ / ٢٦٤٩ ، باب ١٠٧ ؛ النسائي ٣ : ٤٥٠ / ٥٨٩٣ ، باب ٣٥ ؛ كنز العمّال ١ : ٢٦٣ / ١٣٢٠ ؛ ابن كثير ١ : ٢٥٨.
(٤) الدرّ ١ : ٥٨٥ ؛ الحاكم ٤ : ٣١٤ ، كتاب الرقاق ؛ الكبير ٨ : ١٦٦ ـ ١٦٧ / ٧٦٩٨ ؛ مجمع الزوائد ٢ : ٢٩١ ؛ كنز العمّال ٣ : ٣٣٥ / ٦٨١٩ ؛ أبو الفتوح ٣ : ١٨٦.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
