أجعل له ثلث تمركم يكون ويرجع بمن معه من غطفان ويخذل بين الأحزاب ، فأبى إلّا الشطر!» فقالا : يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فامض لأمر الله. قال : «لو كنت أمرت بشيء ما استأمرتكما ، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما» ، قالا : فإنّا لا نرى أن تعطيهم إلّا السيف! قال ابن أبي نجيح قالا : فو الله يا رسول الله لقد كان يمرّ في الجاهليّة يجّر صرمه [سربه](١) في عام السنة (٢) حول المدينة ما يطيق أن يدخلها ، فالآن لمّا جاء الله بالإسلام نعطيهم ذلك!؟ (٣)
[٢ / ٥٩٣٨] وقال عبد الرزّاق : قال معمر : قال الزّهري : قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فنعمّا إذا» ، فبينما هم كذلك إذ جاءهم نعيم بن مسعود الأشجعي وكان يأمنه الفريقان جميعا ، وكان موادعا ، فقال : إنّي كنت عند عيينة وأبي سفيان إذ جاءتهم رسل بني قريظة ، أن أثبتوا فإنّا سنحالف المسلمين إلى بيضتهم (٤) فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فلعلّنا أمرناهم بذلك» ، وكان نعيم رجلا لا يكتم الحديث ، فقام بكلمة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فجاء عمر فقال : يا رسول الله ، إن كان هذا أمر من أمر الله فامضه ، وإن كان رأيا منك فشأن بني قريظة وقريش أهون من أن يكون لأحد عليك فيه مقال. فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم «عليّ الرّجل ردّوه» ، فردّوه. فقال : انظر الّذي ذكرناه لك فلا تذكره لأحد ، فكأنّما أغراه به ، فانطلق حتّى أتى عيينة وأبا سفيان ، فقال : هل سمعتم محمّدا يقول قولا إلّا كان حقّا ، قالوا : لا ، قال : فإنّي لمّا ذكرت له شأن بني قريظة ، قال : فلعلّنا أمرناهم بذلك ، فقال أبو سفيان : سنعلمكم بذلك إن كان مكرا. فأرسل إلى بني قريظة : إنّكم قد أمرتمونا أن نثبت ، وأنّكم ستحالفون المسلمين إلى بيضتهم ، فأعطونا بذلك رهينة ، قالوا : إنّها قد دخلت ليلة السبت وإنّا لا نقضي في السبت شيئا ، قال أبو سفيان : أنتم في مكر من بني قريظة ، فارتحلوا ، فأرسل الله عليهم الريح ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فأطفأت نيرانهم ، وقطعت أرسان (٥) خيولهم وانطلقوا منهزمين ، من غير قتال. قال : فذلك حين قال الله تعالى : (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً)(٦). قال : فندب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أصحابه في طلبهم ، فطلبوهم حتّى بلغوا حمراء الأسد ، ثمّ رجعوا. قال : فوضع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عنه لامته واغتسل واستجمر ، فناداه جبريل :
__________________
(١) الصّرم : جماعة البيوت. والسّرب : القطيع من الإبل والبقر والشاة وغيرها.
(٢) أي عام المجاعة.
(٣) عبد الرزّاق ١ : ٣٣٢ ـ ٣٣٣ / ٢٥١.
(٤) البيضة : أصل القوم ومجتمعهم ، والمعنى : سنضمّ إليهم ونتآلف معهم.
(٥) جمع رسن : الحبل والزمام.
(٦) الأحزاب ٣٣ : ٢٥.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
