الآخذة بالانهيار. فيعجّل له بالنصر والظفر على الأعداء ، ولأن يعودوا إلى رشدهم بعد ذلك الانكسار.
فجاءهم الوعد : (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ).
إنّها لتجربة عميقة جليلة ومرهوبة. وبحاجة إلى صبر ومقاومة عنيفة. ومن ثمّ فالنصر حليفهم لا محالة.
وهذا الانطلاق هو المؤهّل للدخول في الرضوان في نهاية المطاف.
وهذا هو الطريق كما يصفه الله للجماعة المسلمة الأولى ، وللجماعة المسلمة في كلّ جيل.
وهذا هو الطريق : إيمان وجهاد متواصل ، ومحنة وابتلاء وصبر وثبات. وتوجّه إلى الله وحده ، ثمّ يجيء النصر ، ثمّ يجيء النعيم ، ويذهب البؤس والعناء.
[٢ / ٥٩٣٦] أخرج عبد الرزّاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن قتادة في قوله : (أَمْ حَسِبْتُمْ ...) قال : نزلت في يوم الأحزاب ، أصاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يومئذ وأصحابه بلاء وحصر ، فكانوا كما قال تعالى : (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ)(١)(٢).
[٢ / ٥٩٣٧] وأخرج عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري قال : لمّا كان يوم الأحزاب حصر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه بضع عشرة ليلة ، حتّى خلص إلى امرئ منهم الكرب ، وحتّى قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كما قال ابن المسيب ـ : «اللهمّ أنشدك عهدك ووعدك ، اللهمّ إنّك إن تشأ لا تعبد» ، فبينا هم على ذلك أرسل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى عيينة بن حصن بن بدر : «أرأيت إن جعلت لك ثلث تمر الأنصار ، أترجع بمن معك من غطفان ، وتخذل بين الأحزاب؟» فأرسل إليه عيينة : إن جعلت لي الشطر فعلت ، فأرسل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ ، فقال : «إنّي أرسلت إلى عيينة فعرضت عليه أن
__________________
(١) الأحزاب ٣٣ : ١٠.
(٢) الدرّ ١ : ٥٨٤ ؛ عبد الرزّاق ١ : ٣٣٢ / ٢٥٠ ؛ الطبري ٢ : ٤٦٤ / ٣٢٣٤ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٣٨٠ / ٢٠٠٤ ؛ الثعلبي ٢ : ١٣٤ وعن السّدّي ؛ القرطبي ٣ : ٣٣ ، بلفظ : قال قتادة والسّدّي وأكثر المفسّرين : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدّة والحرّ والبرد وسوء العيش وأنواع الشدائد ، وكان كما قال الله تعالى : (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ) ؛ البغوي ١ : ٢٧٢ ، عن قتادة والسّدّي ؛ مجمع البيان ٢ : ٦٨ ؛ التبيان ٢ : ١٩٨ ؛ أبو الفتوح ٣ : ١٨٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
