حتّى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثمّ صلّى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحّاها ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيّها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ، ولكن هذا كلّه ـ وأومى بيده إلى الموقف ـ فتفرّق الناس. وفعل مثل ذلك بالمزدلفة ، فوقف الناس حتّى وقع قرص الشمس ، ثمّ أفاض وأمر الناس بالدعة حتّى انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام. فصلّى المغرب والعشاء الآخرة بأذان وإقامتين. ثمّ أقام حتّى صلّى فيها الفجر ، وعجّل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة : جمرة العقبة حتّى تطلع الشمس. فلمّا أضاء له النهار أفاض حتّى إلى منى فرمى جمرة العقبة. وكان الهدي الّذي جاء به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أربعة وستّين أو ستّة وستّين ، وجاء عليّ عليهالسلام بأربعة وثلاثين أو ستّة وثلاثين. فنحر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ونحر عليّ عليهالسلام وأمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يؤخذ من كلّ بدنة جذوة من لحم وتطبخ ، فأكل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعليّ وحسيا من مرقها ...» (١).
[٢ / ٥٥٧٢] وبنفس الإسناد أيضا عن معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : «إنّ المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس ، فخالفهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأفاض بعد غروب الشمس. قال : وقال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا غربت الشمس فأفض مع النّاس ، وعليك السكينة والوقار ، وأفض بالاستغفار ، فإنّ الله ـ عزوجل ـ يقول : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)» (٢).
***
[٢ / ٥٥٧٣] وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، قال : كانت قريش ـ «لا أدري قبل الفيل أو بعده ـ ابتدعت أمر الحمس ، رأيا رأوه بينهم ؛ قالوا : نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت وقاطنو مكّة وساكنوها ، فليس لأحد من العرب مثل حقّنا ولا مثل منزلنا ، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا ، فلا تعظّموا شيئا من الحلّ كما تعظّمون الحرم ، فإنّكم إن فعلتم ذلك استخفّت العرب بحرمكم ، وقالوا : قد عظّموا من الحلّ مثل ما عظّموا من الحرم! فتركوا الوقوف
__________________
(١) الكافي ٤ : ٢٤٦ ـ ٢٤٧ / ٤ ، كتاب الحجّ ، باب حجّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ التهذيب ٥ : ٤٥٦ ـ ٤٥٧ / ١٥٨٨ ـ ٢٣٤ ؛ البحار ٢١ : ٣٩٢ ـ ٣٩٣ / ١٣ ، باب ٣٦.
(٢) الكافي ٤ : ٤٦٧ / ٢ ؛ التهذيب ٥ : ١٨٧ / ٦٢٣ ـ ٦.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
