رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى طلع الفجر ، فصلّى الفجر حين تبيّن له الصبح. ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام ، فرقى عليه فاستقبل الكعبة فحمد الله وكبّره ووحّده ، فلم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا ، ثمّ دفع قبل أن تطلع الشمس حتّى أتى محسّرا ، فحرّك قليلا ، ثمّ سلك الطريق الوسطى الّتي تخرجك إلى الجمرة الكبرى حتّى أتى الجمرة الّتي عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة منها مثل حصى الخذف ، فرمى من بطن الوادي ثمّ انصرف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى المنحر ، فنحر بيده ثلاثا وستّين ، ثمّ أعطى عليّا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثمّ ركب ، فأفاض إلى البيت فصلّى بمكّة الظهر ، ثمّ أتى بني عبد المطّلب وهم يسقون على زمزم فقال : انزعوا بني عبد المطّلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه» (١).
[٢ / ٥٥٧١] وروى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال في حديث طويل : «ونزل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بمكّة بالبطحاء هو وأصحابه ، ولم ينزلوا الدور ، فلمّا كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلّوا بالحجّ ، فخرج النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه مهلّين بالحجّ حتّى أتى منى ، فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، ثمّ غدا والناس معه. وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ، ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأقبل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون ، فأنزل الله تعالى : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ) يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم ، فلمّا رأت قريش أنّ قبّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للّذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتّى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة (٢) بحيال الأراك فضربت قبّته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلمّا زالت الشمس خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية
__________________
(١) الدرّ ١ : ٥٤٢ ـ ٥٤٤ ؛ مسلم ٤ : ٣٩ ـ ٤٢ ؛ المصنّف ٤ : ٤٢٣ ـ ٤٢٦ / ١٢ ، باب ٣١٣ ؛ أبو داوود ١ : ٤٢٤ ـ ٤٢٨ / ١٩٠٥ ، باب ٥٧ ؛ النسائي ٢ : ٤١٣ و ٤٢١ ؛ ابن ماجة ٢ : ١٠٢٢ ـ ١٠٢٧ / ٣٠٧٤ ، باب ٨٤.
(٢) واد بحذاء عرفات. ونمرة ناحية بعرفة قرب جبل كانت عليه أنصاب الجاهليّة. وأراك هذه موضع من نمرة في وادي عرفات.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
