يبدأ بالقتال. فمكّة وسائر البلاد سواء. وإنّما قيل فيها : هي حرام ، تعظيما لها.
[٢ / ٥٣٠٥] ألا ترى أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث خالد بن الوليد يوم الفتح ، وقال : «احصدهم بالسيف حتّى تلقاني على الصفا»! حتّى جاء العبّاس فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ذهبت قريش ، فلا قريش بعد اليوم ، ويجوز أن تكون منسوخة بقوله تعالى : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ).
قال القرطبي ، وأمّا ما احتجّوا به من قتل ابن خطل وأصحابه ، فلا حجّة فيه ، فإنّ ذلك كان في الوقت الّذي أحلّت له مكّة ، وهي دار حرب وكفر ، وكان له أن يريق دماء من شاء من أهلها ، في الساعة الّتي أحلّ فيها القتال. فثبت وصحّ أنّ القول الأوّل أصحّ ، والله أعلم (١).
[٢ / ٥٣٠٦] وهكذا أخرج ابن جرير عن الربيع : أنّ آية النهي عن القتال عند المسجد الحرام ، نسخت بقوله تعالى : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)(٢).
[٢ / ٥٣٠٧] وأخرج الثعلبي عن مقاتل بن حيّان ، قال ـ في قوله تعالى : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) ـ : أي حيث أدركتموهم في الحلّ والحرم. وصارت هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ). ثمّ نسختها آية السيف في «براءة» (٣). فهي ناسخة منسوخة! (٤)
[٢ / ٥٣٠٨] وأخرج ابن جرير عن قتادة ، قال : أمر الله نبيّه أن يقاتل المشركين عند المسجد الحرام إلّا أن يبدأوا فيه بقتال. ثمّ نسخ الله ذلك بآية السيف في براءة. فأمر الله نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا انقضى الأجل أن يقاتلهم في الحلّ والحرم وعند البيت ، حتّى يشهدوا الشهادتين (٥).
[٢ / ٥٣٠٩] وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داوود والنحّاس معا عن قتادة ، قال : قوله : (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) وقوله (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)(٦) ، فكان كذلك ، حتّى نسختهما آية السيف في براءة ؛ قوله تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)(٧) وقوله : (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)(٨). (٩).
__________________
(١) القرطبي ٢ : ٣٥١ ـ ٣٥٣.
(٢) الطبري ٢ : ٢٦٢ ـ ٢٦٣ / ٢٥٤٤.
(٣) وهي قوله تعالى : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ). (التوبة ٩ : ٥).
(٤) الثعلبي ٢ : ٨٨ ؛ البغوي ١ : ٢٣٧.
(٥) الطبري ٢ : ٢٦٢ ؛ عبد الرزّاق ١ : ٣١٥ / ١٩٨.
(٦) البقرة ٢ : ٢١٧.
(٧) التوبة ٩ : ٥.
(٨) التوبة ٩ : ٣٦.
(٩) المصنّف ٨ : ٤٦٨ / ١ ، باب ٢٤ ؛ الدرّ ١ : ٤٩٥.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٥ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4124_altafsir-alasari-aljame-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
