قال عليهالسلام (١) في البحر : «هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته» (٢) أراد به المطهر ، فالماء مطهر ، لأنه يطهر الإنسان من الحدث والنجاسة ، كما قال في آية آخرى (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال : ١١] فثبت أن التطهير مختص بالماء (٣).
(وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطهور هو الطاهر حتى جوزوا إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالخل وماء الورد ، والمرق ، ولو جاز إزالة النجاسة بها لجاز رفع الحدث بها (٤). وقال عليهالسلام : «التّراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج» ولو كان معنى الطهور هو الطاهر لكان معناه التراب طاهر للمسلم ، وحينئذ لا ينتظم الكلام ، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام : «طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا» (٥) ولو كان الطهور هو الطاهر لكان معناه : طاهر (٦) إناء أحدكم ، وحينئذ لا ينتظم الكلام (٧)) (٨).
ويجوز أن يكون مصدرا ك (القبول والولوع) (٩).
وقوله : «لنحيي به» فيه وجهان :
أظهرهما : أنه متعلق بالإنزال. والثاني : وهو صعب أنه متعلق ب (طهور) (١٠).
ووصف «بلدة» ب «ميّت» وهي صفة للمذكر (١١) ، لأنها بمعنى البلد.
قوله : (وَنُسْقِيَهُ) العامة على ضمّ النون ، وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية عنهما وأبو حيوة(١٢) وابن أبي عبلة بفتحها (١٣) ، وقد (١٤) تقدم أنه قرىء بذلك في النحل (١٥) والمؤمنون (١٦) وتقدم الكلام (على ذلك) (١٧).
__________________
(١) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٢) أخرجه ابن ماجه (صيد) ٢ / ١٠٨١ ، ومالك في الموطأ (صيد) ٢ / ٤٩٥.
(٣) انظر البغوي ٦ / ٨١٨٢
(٤) المرجع السابق.
(٥) أخرجه مسلم (طهارة) ١ / ٢٣٤ ، أبو داود (طهارة) ١ / ٥٧ ، وأحمد ٢ / ٤٢٧ ، ولغ الكلب في الإناء يلغ ولوغا ، أي شرب فيه بأطراف لسانه.
(٦) في ب : طهروا.
(٧) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٩٠.
(٨) ما بين القوسين سقط من الأصل.
(٩) عزاه أبو حيان وابن منظور إلى سيبويه. انظر البحر المحيط ٦ / ٥٠٥ ، اللسان (طهر).
(١٠) انظر التبيان ٢ / ٩٨٧.
(١١) في ب : وهو وصف المذكر.
(١٢) في ب : أبو حيان. وهو تحريف.
(١٣) انظر المختصر (١٠٥) تفسير ابن عطية ١١ / ٤٩ ، البحر المحيط ٦ / ٥٠٥.
(١٤) قد : سقط من ب.
(١٥) يشير إلى قوله تعالى : «وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ»[النحل : ٦٦]. وذكر هناك : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم بضم النون هنا وفي المؤمنون ، والباقون بفتح النون فيهما.
انظر اللباب ٥ / ٢٠٦.
(١٦) يشير إلى قوله تعالى : «وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها» [المؤمنون : ٢١].
(١٧) ما بين القوسين سقط من ب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
