لكل من آمن وعمل صالحا ، ولم يكن الأمر كذلك ، نزلنا عنه ، ولكن لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله: «ليستخلفنّهم» هو أنه تعالى أسكنهم في الأرض ، ومكنهم من التصرف ، لأنّ المراد خلافة الله ، ويدل عليه قوله : (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) واستخلاف من كان قبلهم لم يكن بطريق الأمانة ، فوجب أن يكون الأمن في حقهم أيضا ، كذلك نزلنا عنه ، لكن هاهنا ما يدل على أنه لا يجوز حمله على خلافة رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لأن (١) من مذهبكم أنه ـ عليهالسلام (٢) ـ لم يستخلف أحدا ، وروي عن علي ـ رضي الله عنه (٣) ـ أنه قال : «أنزلتكم كما نزلت نبي الله» (٤) فعبر عنه بلفظ الجمع على سبيل التعظيم كقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)(٥) ، وقال في حق علي ـ رضي الله عنه (٦) ـ : (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)(٧) ، نزلنا عنه ، ولكن نحمله على الأئمة الاثني عشر؟
والجواب عن الأول : أن كلمة «من» للتبعيض ، فقوله : «منكم» يدل على أنّ المراد من هذا الخطاب بعضهم.
وعن الثاني : أن الاستخلاف بالمعنى الذي ذكرتموه حاصل لجميع الخلق ، والمذكور هاهنا في معرض البشارة ، فلا بدّ وأن يكون مغايرا له.
وأما قوله تعالى : (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فالذين كانوا قبلهم قد (٨) كانوا خلفاء تارة بسبب النبوة وتارة بسبب الملك ، فالخلافة (٩) حاصلة في الصورتين.
وعن الثالث : أنه وإن كان مذهبنا أنه عليهالسلام (١٠) لم يستخلف أحدا بالتعيين ، ولكن قد استخلف بذكر الوصف والأمر والإخبار ، فلا يمتنع في هؤلاء أنه تعالى استخلفهم ، وأن الرسول استخلفهم ، وعلى هذا الوجه قالوا في أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ خليفة رسول الله (١١) ، والذي قيل : إنه عليهالسلام (١٢) لم يستخلف أريد به على وجه التعيين ، وإذا (١٣) قيل : استخلف ، فالمراد (١٤) على طريق الوصف والأمر.
وعن (١٥) الرابع : أن حمل لفظ (١٦) الجمع على الواحد مجاز ، وهو خلاف الأصل.
__________________
(١) في ب : لأنه.
(٢) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٣) في ب : كرم الله وجهه.
(٤) كذا في النسختين ، وفي الفخر الرازي : (أترككم كما ترككم رسول الله) نزلنا عنه ، لكن لما لا يجوز أن يكون المراد منه عليا عليهالسلام.
(٥) [القدر : ١].
(٦) في ب : كرم الله وجهه.
(٧) [المائدة : ٥٥].
(٨) قد : سقط من ب.
(٩) في ب : والخلافة.
(١٠) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١١) في ب : رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(١٢) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١٣) في ب : فإذا.
(١٤) في ب : والمراد.
(١٥) في الأصل : على.
(١٦) في ب : اللفظ.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
