الأولى ، وأيضا فلو رجع إلى الأولى لصح (١) ، ويكون معنى قوله : (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ) أي : يرجع هذا الفريق إلى الباقين (٢) فيظهر بضهم لبعض الرجوع ، كما أظهروه (٣) ، ثم بين تعالى أنهم إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق (٤) منهم معرضون ، وهذا ترك للرضا بحكم الرسول لقوله تعالى : (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) منقادين لحكمه ، أي : إذا كان الحق لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لتيقنهم أنه كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضا بالحق ، وهذا يدل على أنهم إنما يعرضون متى عرفوا الحق لغيرهم أو شكوا. فأما إذا عرفوه لأنفسهم عدلوا عن الإعراض وسارعوا إلى الحكم وأذعنوا (ببذل الرضا (٥)) (٦).
قوله : «ليحكم» أفرد الضمير وقد تقدّمه اسمان وهما : (اللهِ وَرَسُولِهِ) فهو كقوله : (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)(٧) لأنّ حكم رسوله هو حكمه. قال الزمخشري : كقولك (٨) : أعجبني زيد وكرمه ، أي : كرم زيد ، ومنه :
|
٣٨٤٦ ـ ومنهل من الفيافي أوسطه |
|
غلّسته (٩) قبل القطا وفرطه (١٠) |
أي : قبل فرط (القطا (١١)) (١٢) يعني : قبل تقدّم القطا. وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن إلياس والحسن : (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) هنا ، والتي بعدها (١٣) مبنيا للمفعول (١٤) ، والظرف قائم مقام الفاعل.
__________________
(١) في ب : يصح.
(٢) في ب : المنافقين.
(٣) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٢٠ ـ ٢١.
(٤) في الأصل : أن فريقا.
(٥) انظر الفخر الرازي ٢٤ / ٢١.
(٦) ما بين القوسين سقط من ب.
(٧) [التوبة : ٦٢].
(٨) في ب : هو كقولك.
(٩) في ب : غلسه.
(١٠) رجز لم أهتد إلى قائله ، وهو في مجالس ثعلب ١ / ٣١٣ ، شرح شواهد الكشاف (١٤٠).
المنهل : الوادي ومسيل الماء. الفيافي : الصحارى ، جمع فيفاء. وفي ب : الفلافي ، والفلا : المفازة ، وهي الصحراء ، والفلا جمع فلاة ، ويجمع أيضا على فلوات.
غلسته : بالتشديد أي : سرته في وقت الغلس وهو ظلمة الفجر أو وردته فيه. والفرط من القطا المتقدمات السابقات لغيرها.
والشاهد فيه قوله (وفرطه) فإنه جعل فرط القطا كأنه غيره فعطف عليه.
(١١) الكشاف ٣ / ٨٠.
(١٢) ما بين القوسين في ب : القضا. وهو تحريف.
(١٣) وهو قوله تعالى : «لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ»من الآية (٥١) من السورة نفسها.
(١٤) هذه القراءة مروية فقط لأبي جعفر كما في البحر المحيط ٦ / ٤٦٧ ، الإتحاف (٣٢٦) وتروى عن يزيد بن القعقاع كما في المختصر (١٠٢). ونسبها ابن عطية وأبو حيان لهم عند حديثهما لقوله تعالى :«إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ» الآية (٥١). انظر تفسير ابن عطية ١٠ / ٥٣٦ ، البحر المحيط ٦ / ٤٦٨ (وفي البحر المحيط لم يذكر الحسن).
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
