ل «الخامسة» أي : ويشهد الخامسة بأنّ لعنة الله ، وبأن غضب الله (١) وجوّز أبو البقاء أن يكون بدلا من «الخامسة» (٢).
قوله : (أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ).
قرأ العامة بتشديد «أنّ» في الموضعين.
وقرأ نافع بتخفيفها في الموضعين ، إلا أنه يقرأ «غضب الله» يجعل «غضب» فعلا ماضيا ، والجلالة فاعله (٣) ، كذا نقل أبو حيان عنه التخفيف في الأولى أيضا (٤) ، ولم ينقله غيره (٥). فعلى قراءته يكون اسم «أن» ضمير الشأن في الموضعين ، و «لعنة الله» مبتدأ و «عليه» خبرها ، والجملة خبر «أن» ، وفي الثانية يكون «غضب الله» جملة فعلية في محل خبر «أن» أيضا. ولكنه يقال : يلزمكم أحد أمرين : وهو إمّا عدم الفصل بين المخففة والفعل الواقع خبرا ، وإما وقوع الطلب خبرا في هذا الباب ، وهو ممتنع.
تقرير ذلك : أن خبر (أن) (٦) المخففة متى كان فعلا متصرفا غير مقرون ب «قد» وجب الفصل بينهما (٧) بما تقدم في سورة المائدة.
فإن أجيب بأنه دعاء ، اعترض بأن الدعاء طلب ، وقد نصوا على أن الجمل الطلبية لا تقع خبرا ل «أنّ» ، حتى تأولوا قوله :
٣٨١٦ ـ إنّ الرّياضة لا تنصبك للشّيب (٨)
وقوله :
|
٣٨١٧ ـ إنّ الّذين قتلتم أمس سيّدهم |
|
لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما (٩) |
على إضمار القول.
ومثله : (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ)(١٠).
__________________
(١) انظر البحر المحيط ٦ / ٤٣٤.
(٢) التبيان ٢ / ٩٦٦.
(٣) السبعة (٤٥٣) ، الكشف ٢ / ١٣٤ ـ ١٣٥ ، النشر ٢ / ٣٣٠ ـ ٣٣٤ ، الإتحاف (٣٢٢).
(٤) البحر المحيط ٦ / ٤٣٤.
(٥) ممن نقل ذلك أيضا مكي في الكشف ٢ / ١٣٤ ، وابن عطية في تفسيره ١٠ / ٤٤٢.
(٦) أن : زيادة يقتضيها السياق.
(٧) انظر شرح الأشموني ، وحاشية الصّبان ١ / ٢٩١ ـ ٢٩٢.
(٨) عجز بيت من بحر البسيط قاله الجميع الأسدي ، وصدره :
ولو أرادت لقالت وهي صادقة
وقد تقدم.
(٩) البيت من بحر الطويل ، قاله أبو مكعت من بني سعد بن مالك. وقد تقدم.
(١٠) [النمل : ٨].
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٤ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3113_allubab-fi-ulum-alkitab-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
