(يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها) (المائدة : ٣٧) ، مبالغة في تكذيبهم ، ولذلك أجيبوا بالباء ، وكلامهم في هذا ـ كما قيل : خليّ من المعنى ولكن مفرقع وإذا قيل : «أنا مؤمن» أبلغ من «آمن» ، ونفي الأبلغ لا يستلزم نفي ما دونه ، وما حقيقة إخراج ذواتهم من جنس المؤمنين لم يرجع في البيان إلا [على] (١) عيّ أو ترويج ، ولكن ذمّ الله تعالى طائفة تقول : «آمنا» وهي حالة القول ليست بمؤمنة ، بيانا لأنّ هذا القول إنما صدر عنها ادعاء ، بحضور الإيمان حالة القول ، وانتظام بذلك في سلك المتصفين بهذه الصفة ، وهم ليسوا كذلك ؛ فإذا ذمّهم الله شمل الذمّ أن يكونوا [آمنوا يوما ثم تخلّوا ، وأن يكونوا ما] (١) آمنوا قطّ من طريق الأولى والتعميم فقط ، وأعلم به أنّ ذلك حكم من ادعى هذا الدعوى على هذه الحال ، وبين أن هذا القول إنما قصدوا به التمويه ، بقوله : (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (البقرة : ٩) ولو قال : وما آمنوا ، لم يفد إلا نفيه عنهم في الماضي ، ولم يفد ذمّهم إن كانوا آمنوا ثم ارتدّوا ؛ وهذا أفاد نفيه في الحال ، وذمّهم بكل حال ، ولأنّ ما فيه «مؤمنين» أحسن من «آمنوا» لوجود التمكين بالمدّ ؛ والوقف عقبه على حرف له موقف.
وأما قوله تعالى : (وَما هُمْ مِنْها) [٢٦٢ / أ] (بِمُخْرَجِينَ) (الحجر : ٤٨) ، دون «يخرجون» فقيل ما سبق. وقيل استوى هنا «يخرجون» و «خارجين» في إفادة المعنى ، واختير الاسم لخفته وأصالته.
٤ ـ / ٧١ وكذلك قوله تعالى : (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ (٢) [قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) (البقرة : ١٤) لأنهم مع المؤمنين يدعون حدوث الإيمان ومع شياطينهم] (٢) يخبرون عن أنفسهم بالثبات على الإيمان بهم.
ومنه قوله تعالى : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) (الروم : ١٩) ، قال الإمام فخر الدين [الرازي] (٣) : لأن الاعتناء بشأن إخراج الحيّ من الميت لما كان أشدّ أتى بالمضارع ، ليدلّ على التجدّد ، كما في قوله تعالى : (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (البقرة : ١٥).
(تنبيه) مضمر الفعل كمظهره في إفادة الحدوث ، ومن هذه القاعدة [قالوا] (٤) : إن
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) ليست في المخطوطة.
(٤) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
