عليه ، وليس كالعمل [٢٥٥ / أ] السيئ الذي يقع معه الإحباط (١) ، فلا يرفع إلى الله سبحانه.
الثامن : إذا اجتمع ضمائر ، فحيث أمكن عودها لواحد فهو أولى من عودها المختلف ، ولهذا لما جوّز بعضهم في قوله تعالى : (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الخ أن الضمير في (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ) (طه : ٣٩) ، للتابوت وما بعده ، وما قبله لموسى عابه الزمخشري (٢) ، وجعله تنافرا ومخرجا للقرآن عن إعجازه ، فقال : «والضمائر كلها راجعة إلى موسى [و] (٣) رجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدّي إليه من تنافر النظم (٤).
٤ ـ / ٣٦ فإن قلت : المقذوف في البحر هو التابوت وكذلك الملقى إلى الساحل! [قلت : ما ضرك لو جعلت المقذوف والملقى إلى الساحل] (٥) هو موسى في جوف التابوت ؛ حتى لا تفرّق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو [قوام] (٥) إعجاز القرآن ، ومراعاته أهم ما يجب على المفسّر». انتهى ولا مزيد على حسنه.
وقال في قوله : (لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ [بُكْرَةً وَأَصِيلاً]) (٦) (الفتح : ٩) : «الضمائر لله عزوجل ، والمراد بتعزير الله تعزير دينه ورسوله ، ومن فرّق الضمائر فقد أبعد» (٧).
أي فقد قيل إنها للرسول إلا الأخير ؛ لكن قد يقتضي المعنى التخالف ، كما في قوله تعالى : (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً) (الكهف : ٢٢) ، الهاء والميم في «فيهم» لأصحاب الكهف ، والهاء والميم في «منهم». لليهود قاله ثعلب والمبرد.
وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ) (المؤمنون : ٥٩) بعد قوله : (إِنَّما سُلْطانُهُ) (النحل : ١٠٠).
__________________
(١) في المخطوطة (الذي يقع الإحباط معه).
(٢) انظر الكشاف ٢ / ٤٣٣ عند تفسير الآية من سورة طه.
(٣) ليست في المخطوطة.
(٤) تصحفت في المطبوعة إلى (النظر).
(٥) ليست في المخطوطة.
(٦) ليست في المطبوعة.
(٧) انظر «الكشاف» ٣ / ٤٦٣ عند تفسير الآية من سورة الفتح.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
