نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) (النجم : ١٣ إلى ١٥). (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ) (يوسف : ٢٥).
وتارة [يكون] (١) مجازيا ، إما قرب المنزلة والزلفى ، كقوله : (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران : ١٦٩). (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) (الأعراف : ٢٠٦) [إني أبيت عند ربي] (٢) وعلى هذا قيل : الملائكة المقرّبون.
أو قرب التشريف ، كقوله : (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) (التحريم : ١١) ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : «اللهم اغفر لي خطئي [وعمدي] (٣) ، وهزلي وجدّي ، كل ذلك عندي» (٤) ، أي في دائرتي ، إشارة لأحوال أمته ؛ وإلا فقد ثبتت له العصمة.
وتارة بمعنى الفضل ؛ ومنه : (فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ) (القصص : ٢٧) ، أي من فضلك وإحسانك.
وتارة يراد به الحكم ، كقوله [تعالى] : (فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ) (النور : ١٣). (وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ) (النور : ١٥) أي في حكمه تعالى.
وقوله [تعالى] : (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) (الأنفال : ٣٢) أي في حكمك.
وقيل بحذف «عند» في الكلام ؛ وهي مرادة للإيجاز ، كقوله تعالى : (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) (البقرة : ١٤٧) ، (رَسُولٌ مِنَ اللهِ) (البيّنة : ٢). (عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ) (مريم : ٤٥) ، أي من عند الرحمن ؛ لظهور : (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ) (المائدة : ١٥).
__________________
(١) ليست في المطبوعة.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة ، ثم هو قطعة من حديث أبي هريرة رضياللهعنه أخرجه أحمد في المسند ٢ / ٢٥٣ ، ولفظه قال : «واصل رسول الله صلىاللهعليهوسلم فنهاهم وقال : «إني لست مثلكم إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني» ، وذكره ابن حجر في فتح الباري ٤ / ٢٠٧ ، كتاب الصوم (٣٠) ، باب التنكيل لمن أكثر الوصال ...
(٤٩) ، فقال : «وقد رواه أحمد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة كلهم ... عن أبي هريرة رضياللهعنه بلفظ «إني أظلّ عند ربي ...» وأخرجه الإسماعيلي في حديث عائشة رضياللهعنها أيضا ... بلفظ «أظل عند الله يطعمني ويسقيني» ... ، وعند سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من مرسل الحسن بلفظ «أبيت عند ربي».
(٣) ليست في المخطوطة.
(٤) قطعة من حديث أبي موسى الأشعري رضياللهعنه ، وأوله «أنه كان يدعو اللهم اغفر لي خطيئتي ...». أخرجه البخاري في الصحيح ١١ / ١٩٦ ـ ١٩٧ ، كتاب الدعوات (٨٠) ، باب قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «اللهم اغفر لي ...» (٦٠) ، الحديث (٦٣٩٨ / ٦٣٩٩) ، وأخرجه مسلم في الصحيح ٤ / ٢٠٨٧ ، كتاب الذكر ... (٤٨) ، باب التعوذ من شرّ ما عمل ... (١٨) ، الحديث (٧٠ / ٢٧١٩).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
