وقال ابن عطية (١) : «حق «بلى» أن تجيء بعد نفي عليه تقرير (٢). وهذا القيد الذي ذكره في النفي لم يذكره غيره ، وأطلق النحويون أنها جواب النفي».
وقال الشيخ أثير الدين (٣) : «حقها أن تدخل على النفي ، ثم حمل التقرير (٤) على النفي ، ولذلك [لم] (٥) يحمله عليه بعض العرب ، وأجابه بنعم».
وسأل الزمخشري (٦) : «هلاّ قرن الجواب بما هو جواب له ، وهو قوله : (أَنَّ اللهَ هَدانِي)؟ (الزمر : ٥٧) ، وأجاب بأنه (٧) إن تقدم على إحدى القرائن الثلاث فرق بينهن وبين النظم ، فلم يحسن ، وإن تأخرت القرينة الوسطى نقض الترتيب وهو التحسر على التفريط في الطاعة ، ثم التعليل بفقد الهداية ، ثم تمنّى الرجعة ؛ فكان (٨) الصواب ما جاء عليه ، وهو أنه حكى أقوال النفس على ترتيبها ونظمها. ثم أجاب عما اقتضى الجواب من بينها».
٤ ـ / ٢٦٤ الثاني : اعلم أنك متى رأيت «بلى» أو «نعم» بعد كلام يتعلّق بها تعلّق الجواب ، وليس قبلها ما يصلح أن يكون جوابا له ، فاعلم أن هناك سؤالا مقدرا ، لفظه لفظ الجواب ، ولكنه اختصر وطوي ذكره ، علما بالمعنى ، كقوله تعالى : (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) (البقرة : ١١٢) فقال المجيب : «بلى» ، ويعاد (٩) السؤال في الجواب.
وكذلك قوله : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) (البقرة : ٨١) ، ليست (١٠) «بلى» فيه جوابا لشيء قبلها ، بل (١١) ما قبلها دال (١٢) على ما هي جواب له ، والتقدير : ليس (١٣) من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته خالدا (١٤) في النار أو يخلّد في النار ، فجوابه الحق «بلى».
__________________
(١) هو عبد الحق بن غالب الغرناطي تقدم التعريف به في ١ / ١٠١.
(٢) في المخطوطة (تقدير).
(٣) هو محمد بن يوسف الأندلسي تقدم في ١ / ١٣٠.
(٤) في المخطوطة (التقدير).
(٥) ساقطة من المخطوطة.
(٦) في الكشاف ٣ / ٣٥٣ ، وبقية السؤال «ولم يفصل بينهما بآية».
(٧) في المخطوطة (أنه).
(٨) في المخطوطة (وكان).
(٩) في المخطوطة (وأعاد).
(١٠) في المخطوطة (ليس).
(١١) في المخطوطة (بلى).
(١٢) في المخطوطة (وإن).
(١٣) في المخطوطة (أليس).
(١٤) في المخطوطة زيادة عبارة تقدمت وهي (ليست بلى فيه جوابا لشيء).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
