الحقيقي والمجازي ، فالحقيقي كقوله : (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى) (الزخرف : ٨٠) (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ* بَلى) (القيامة : ٣ ـ ٤).
ثم قال الجمهور : التقدير : بل نحييها قادرين ؛ لأن الحساب إنما يقع من الإنسان على نفي جمع العظام ، و «بلى» (١) ، إثبات فعل النفي ، فينبغي أن يكون الجمع بعدها مذكورا على سبيل الإيجاب.
وقال الفراء (٢) : التقدير فلنحيها قادرين ؛ لدلالة «أيحسب» عليه ، وهو ضعيف (٣) [لأن بلى حينئذ لم تثبت ما نفي من قبل التقدير بل نقدر وهو ضعيف] (٣) ؛ لأنه عدول عن مجيء الجواب ، على نمط السؤال.
والمجازيّ كقوله تعالى : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) (الأعراف : ١٧٢) ، فإنّ الاستفهام هنا ليس على حقيقته ، بل هو للتقرير ، لكنهم أجروا النفي مع التقرير (٤) مجرى النفي المجرد في رده ب «بلى».
وكذلك قال ابن عباس : لو قالوا (٥) : نعم لكفروا (٦). ووجهه أن «نعم» تصديق لما بعد الهمزة ، نفيا كان أو إثباتا.
ونازع السهيليّ (٧) وغيره في المحكيّ عن ابن عباس من وجه أن الاستفهام التقريري إثبات قطعا ، وحينئذ فنعم في الإيجاب تصديق له ، فهلاّ أجيب بما أجيب به الإيجاب! فإنّ قولك : ألم أعطك درهما! بمنزلة أعطيتك.
والجواب من أوجه :
__________________
(١) في المخطوطة (بل) بدل (وبلى).
(٢) في معاني القرآن ٣ / ٢٠٨. سورة القيامة الآية (٤).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(٤) في المخطوطة (التقدير).
(٥) في المخطوطة (ولو قال).
(٦) في المخطوطة (كفروا) ، وانظر قول ابن عباس رضياللهعنهما ، في «الجامع لأحكام القرآن» ٢ / ١٢ عند تفسير الآية ٨١ من سورة البقرة.
(٧) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي تقدم التعريف به في ١ / ٢٤٢. وقوله ذكره ابن هشام في المغني ١ / ١١٣.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
