وتكون (١) بمعنى الشرطية (٢) ، مركبة من «إن» الشرطية و «ما (٣)» الزائدة [٢٩٢ / ب] ، وهذه لا تكرر.
والأكثر في جوابها نون التوكيد ، نحو : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً) (مريم : ٢٦) (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ) (المؤمنون : ٩٣). (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ [فَشَرِّدْ بِهِمْ]) (٤) (الأنفال : ٥٧). (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً) (الأنفال : ٥٨). وإنما دخلت معها نون التوكيد للفرق بينها وبين التي للتخيير.
واختلف في قوله تعالى : (إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان : ٣) ، فقال البصريون : للتخيير ، فانتصاب «شاكرا» و «كفورا» [ادعاء] (٥) على الحال. (وقيل) : التخيير هنا راجع إلى إخبار الله بأنه يفعل ما يشاء. (وقيل) : حال مقيّدة (٦) ، أي إمّا إن تجد عندهما الشكر ، فهو علامة السعادة ، أو الكفر فهو علامة الشقاوة ، فعلى هذا تكون للتفصيل. وأجاز الكوفيون أن تكون هاهنا شرطية ، أي إن شكر وإن كفر. قال مكي (٧) : «وهذا ممنوع ، لأن الشرطية لا تدخل على الأسماء إلا أن تضمر بعد «إن» فعلا ، كقوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) (التوبة : ٦) ، ولا يجب إضماره [هنا] (٨) ، لأنه يلزم رفع «شاكر» بذلك الفعل».
ورد عليه ابن الشّجريّ (٩) ، بأن النحويين يضمرون بعد «إن» الشرطية فعلا يفسره (١٠) ما بعده ، [لأنه] (١١) من لفظه ، فيرتفع الاسم بعد أن يكون فاعلا لذلك المضمر ؛ كقوله تعالى :
__________________
(١) في المخطوطة (أو تكون).
(٢) في المخطوطة (الشرط).
(٣) في المخطوطة (أما).
(٤) ليست في المخطوطة.
(٥) ساقطة من المطبوعة.
(٦) في المخطوطة (مقدرة).
(٧) انظر مشكل إعراب القرآن ٢ / ٧٨٢ ، بتصرف.
(٨) ساقطة من المخطوطة.
(٩) انظر الأمالي الشجرية ٢ / ٣٤٦.
(١٠) تصحفت في المخطوطة إلى (فلا يفسرون).
(١١) ساقطة من المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٤ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2131_alburhan-fi-ulum-quran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
